برسالة محمّد الكبرى .
وقد يبدو من الغريب أن ندعو المسلمين إلى الإسلام مع أنّه دينهم الحبيب إلى قلوبهم ، العزيز على نفوسهم ، الذي لا يحتاجون لاعتناقه إلى دعوة ونداء ! !
وقد يبدو من الغريب أيضاً أنّ هذا الدين الذي ارتفع بالامّة إلى أفضل المستويات الاجتماعيّة في شتّى مناحي الحياة السياسيّة والخلقيّة والثقافيّة والاقتصاديّة ، يعيش اليوم في قلوب المؤمنين وقد فقد قوّة التسامي بالكيان الاجتماعي إلى القمّة التي يهدف إليها الاسلام ! !
فما الذي أفقده هذه القوّة ؟ ! وما الذي جعل الإسلام يدعو المسلمين إليه وهم مؤمنون به ؟ !
إنّ الذي أفقده القوّة البنّاءة هو أنّ الإسلام لم يعد في ذهنيّة الكثيرين كما بدأ .
إنّ الإسلام الذي بدأ وحمل رسالته النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله هو العقيدة التي تصوغ الحياة الإنسانيّة كلّها ، وتقدّم لحلّ مشاكلها الخطوطَ العريضة التي تنسجم مع كلّ عصر وزمان .
إنّ الإسلام هو الفكرة التي تبلور القلب والعقل والمجتمع بروحها الخيّرة وجوهرها النقي ، والقاعدة الفكريّة التي وضعها اللَّه تعالى ليشاد عليها البناء الإنساني كلّه .
إنّ الإسلام الذي نادى به محمّد العظيم صلى الله عليه وآله دين الحياة في ميادين الفكر ، والروح ، والعمل :
ففي ميدان الفكر يدعو إلى المنهج العقلي في التفكير ، ويرفض التفكير التقليدي والعاطفي الخالص الذي يسود المجتمعات المتأخّرة ، كما لا يعتبر التفكير القائم على أساس التجربة والحسّ إلّافرعاً من فروع المعرفة العقليّة العامّة
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 288
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٢٨٨