لا تنسجم مع هذه القاعدة .
أمّا إذا فقد الإسلام مركزه من القاعدة الأساسيّة واستبدل بغيره من القواعد الفكريّة ، أو استبدل باللاقاعدة ، فإنّ الدعوة إلى الإسلام يجب أن تكون دعوة لإعادة الإسلام إلى مركزه من الدولة ومن الامّة ، في عمليّة تغيير شاملة لكلّ الواقع اللاإسلامي .
ومن الواضح أنّ الظروف التي يعيشها الإسلام منذ نهاية الحرب الأولى هي الظروف الثانية ؛ إذ قوّض المستعمرون الدولة الإسلاميّة ودخلوا بلاد المسلمين وتقاسموها ، وقاموا بعمليّة انقلاب شامل في حياة الامّة ، وأقصوا العقيدة الإسلاميّة عن وضعها الرئيسي في كيان الامّة السياسي والاجتماعي ، ووضعوا الامّة في اطر فكريّة وسياسيّة غريبة عن عقيدتها ، من الديمقراطيّة الرأسماليّة والاشتراكيّة وما إليها من الاطر اللاإسلاميّة .
لذلك فإنّ واجب الدعوة في ظروف الإسلام الحاضرة أن تكون دعوة تغييريّة انقلابيّة تهدف استبدال القواعد اللاإسلاميّة التي أقيم عليها الحكم والحياة الاجتماعيّة للُامّة بالقاعدة الفكريّة للإسلام ونظامه الاجتماعي للحياة .
وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ ظروف الإسلام حيث توجب علينا انتهاج الطريق التغييري الجذري في العمل ، فإنّ ذلك لا يعني أنّنا نقف من الدعوات والمشاريع الإصلاحيّة موقف الرفض والعداء ، وذلك لأنّ الإسلام يوجب علينا تطبيق ما أمكن من أحكامه في أيّ جانب من حياة الامّة ، وإن لم يمكن تطبيق أحكامه من الجوانب الأخرى . وما دام العمل الإصلاحي تطبيقاً للإسلام في أيّ مساحة من حياة المجتمع ، فهو عمل إسلامي صحيح . كما لا يعني ذلك أنّنا لا نقوم بالأعمال الإصلاحيّة ، وذلك لأنّ التغيير الكلّي يتوقّف على تغييرات جزئيّة متعدّدة .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 275
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٢٧٥