تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عن المنكر وكافّة التفاصيل المحدّدة التي جاءت بها الشريعة المقدّسة . ومثال التعليم إلزام المسلمين القادرين بالتدريب على القتال ، فإنّ هذا الحكم ليس حكماً شرعيّاً ثابتاً في كلّ الأحوال ولم يدلّ عليه دليلٌ من الأدلّة الأربعة بهذه الصفة المعيّنة ، ولذا لم يوجد إلزامٌ بالتدريب أيّام الرسول صلى الله عليه وآله إلّاقليلًا حيث كانت وسائل الحرب بسيطة ومتداولة والحاجة إليها والتدرّب عليها يكاد يكون عامّاً ، وأمّا في الظروف الحاضرة فقد أصبح التدريب من أسباب القوى التي يجب رصدها وإعدادها ، فهو لذلك تعليمٌ تقتضيه طبيعة الحكم الدستوري الذي هو وجوب إعداد القوّة القتاليّة . وهكذا يدخل في التعاليم كلُّ أحكام القوانين التي تقتضيها طبيعة الأحكام الشرعيّة ، كقانون الشرطة وقانون الاستيراد والتصدير وقوانين التعليم والتخصّص وقانون العمل وأمثالها ممّا تقضي به طبيعة الأحكام الشرعيّة في ظرف من الظروف . وعلى ضوء ما سبق نعرف أنّ اصطلاح ( الدستور الإسلامي ) حينما يطلق على الشريعة المقدّسة هو أوسع من المصطلح المتعارف للدستور ، لأنّه يشمل كافّة أحكام الشريعة الخالدة ، حيث تعتبر بمجموعها أحكاماً دستوريّة ، كما أنّ وصف التعاليم والقوانين ب ( الأحكام الشرعيّة ) هو وصفٌ صحيحٌ وإن كانت أحكاماً ظرفيّة ، لأنّها تكتسب الصفة الشرعيّة ووجوب التنفيذ شرعاً من الأحكام الشرعيّة التي اقتضتها ، ولأنّ الجهاز الحاكم العادل قد تبنّاها من أجل رعاية شؤون الامّة والحفاظ على مصلحتها ومصلحة الإسلام العليا . كما نعرف أنّ المرونة التشريعيّة التي تجعل أحكام الإسلام صالحة لجميع الأزمان ليس معناها أنّ الإسلام قد سكت عن الجوانب المتطوّرة من حياة
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 264 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )