النوع الثاني : استحقاق مالكي . وهو ما تستحقّه الحكومة الإسلاميّة من الأرض باعتبارها الممثّل الأعلى للُامّة الإسلاميّة والوكيل الشرعي عنها في حقوقها وأملاكها . ودائرة هذا الاستحقاق هي الأرض الخراجيّة ، فإنّها أملاك عامّة للُامّة المسلمة وتقوم بولايتها أو وكالتها عنها بتولّي شؤونها طبقاً لمصالح الامّة . وتشرح ذلك الأحكامُ الشرعيّةُ المتعلّقةُ بأملاك الامّة العامّة .
ومن الواضح أنّ صفة الوطن الإسلامي تختلف في طبيعتها عن صفة الاستحقاق السياسي والمالكي ، فإنّ استحقاق الدولة السياسي للأرض هو بسبب تحمّل الحكومة حماية المبدأ ، ممّا جعل لها الحقَّ في تنفيذ إرادة الإسلام في الأرض طبقاً لتشريعاته . والاستحقاق المالكي سببه أملاك الامّة ممّا جعل لها الحقَّ في تنفيذ إرادة الامّة طبقاً لمصالحها ، وهذا الاستحقاق بنوعيه حكمٌ شرعيٌّ لا بدّ في استنباطه وتحديد دائرته من الأدلّة الشرعيّة .
أمّا تحديد الأرض التي يصحُّ وصفها بالوطن الإسلامي فهو ليس حكماً شرعيّاً ، فيكون المرجع فيه العرف السليم الذي يقضي في تعريف الوطن الإسلامي بأ نّه ( كلُّ ما يسكنه المسلمون من أقطار الأرض ) .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 248
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٢٤٨