تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
من حالات . كان لا بدّ إذن من تأصيل للشخصيّة الإسلاميّة ومن زرع بذور الاجتهاد ، وهذا ما قام به الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام ، فقد بدأ حلقة من البحث والدرس في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله يحدّث الناس بصنوف المعرفة الإسلاميّة من تفسير وحديث وفقه ، ويفيض عليهم من علوم آبائه الطاهرين ، ويمرّن النابهين منهم على التفقّه والاستنباط ، وقد تخرّج من هذه الحلقة عدد مهمّ من فقهاء المسلمين ، وكانت هذه الحلقة هي المنطلق لما نشأ بعد ذلك من مدارس الفقه والأساس لحركته الناشطة . وقد استقطب الإمام عن هذا الطريق الجمهور الأعظم من القرّاء وحملة الكتاب والسنّة ، حتّى قال سعيد بن المسيّب : « إنّ القرّاء كانوا لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين ، فخرج وخرجنا معه ألف راكب » « 1 » . وأمّا الخطر الآخر : فقد نجم عن موجة الرخاء التي سادت المجتمع الإسلامي في أعقاب ذلك الامتداد الهائل ، لأنّ موجات الرخاء تعرّض أيّ مجتمع إلى خطر الانسياق مع ملذّات الدنيا والإسراف في زينة هذه الحياة المحدودة وانطفاء الشعور الملتهب بالقيم الخلقيّة والصلة الروحيّة باللَّه واليوم الآخر ، وبما تضعه هذه الصلة أمام الإنسان من أهداف كبيرة ، وهذا ما وقع فعلًا ، وتكفي نظرة واحدة في كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصبهاني ليتّضح الحال . وقد أحسّ الإمام عليّ بن الحسين بهذا الخطر وبدأ بعلاجه ، واتّخذ من الدعاء أساساً لهذا العلاج . وكانت الصحيفة السجّاديّة التي بين يديك من نتائج ذلك ، فقد استطاع هذا الإمام العظيم بما أوتي من بلاغة فريدة وقدرة فائقة على أساليب التعبير العربي وذهنيّة ربّانيّة تتفتّق عن أروع المعاني وأدقّها في تصوير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 : 149
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 234 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )