تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقد كان للمسلمين عموماً تعلّق عاطفي شديد بهذا الإمام وولاء روحي عميق له ، وكانت قواعده الشعبيّة ممتدّة في كلّ مكان من العالم الإسلامي ، كما يشير إلى ذلك موقف الحجيج الأعظم منه حينما حجّ هشام بن عبد الملك وطاف وأراد أن يستلم فلم يقدر على استلام الحجر الأسود من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه ينتظر ، ثمّ أقبل زين العابدين وأخذ يطوف ، فكان إذا بلغ موضع الحجر انفرجت الجماهير وتنحّى الناس حتّى يستلمه لعظيم معرفتها بقدره وحبّها له على اختلاف بلدانهم وانتساباتهم . وقد سجّل الفرزدق هذا الموقف في قصيدة رائعة مشهورة « 1 » . ولم تكن ثقة الامّة بالإمام زين العابدين على اختلاف اتّجاهاتها ومذاهبها مقصورة على الجانب الفقهي والروحي فحسب ، بل كانت تؤمن به مرجعاً وقائداً ومفزعاً في كلّ مشاكل الحياة وقضاياها بوصفه امتداداً لآبائه الطاهرين . ومن أجل ذلك نجد أنّ عبد الملك ، حينما اصطدم بملك الروم وهدّده الملك الروماني باستغلال حاجة المسلمين إلى استيراد نقودهم من بلاد الرومان لإذلال المسلمين وفرض الشروط عليهم ، وقف عبد الملك متحيّراً وقد ضاقت به الأرض كما جاء في الرواية وقال : أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام ، فجمع أهل الإسلام واستشارهم فلم يجد عند أحد منهم رأياً يعمل به ، فقال له القوم : إنّك لتعلم الرأي والمخرج من هذا الأمر ! فقال : ويحكم مَن ؟ قالوا : الباقي من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : صدقتم ، وهكذا كان . فقد فزع إلى الإمام زين العابدين فأرسل عليه السلام ولده محمّد بن عليّ الباقر إلى الشام وزوّده بتعليماته الخاصّة فوضع خطّة جديدة للنقد
هامش
( 1 ) انظر : شذرات الذهب 2 : 59 ؛ مستدرك الوسائل 10 : 394 ؛ أعيان الشيعة 1 : 634 ؛ مستدركات أعيان الشيعة 3 : 295
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 232 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )