تاريخ عليّ أمل الإنسانيّة في كلّ العصور ، والعقيدة التي يتبنّاها المسلمون جميعاً في كلّ زمان وكلّ مكان .
صحيح أنّ الإمام عليه الصلاة والسلام لم ينجح كلّ النجاح في القضاء على المناوئين والمتربّصين بالدولة الإسلاميّة ، لأنّ المؤامرة الأثيمة على حياته المقدّسة - التي انهار بها أعظم صروح الإسلام بعد صرح النبوّة - قامت حائلًا دون تحقيق أماني الإسلام العذبة على يديه وضمان السيادة السياسيّة له بشكل ثابت .
وصحيح أنّ الإمام كان يؤلّب على نفسه ودولته جيشاً ضخماً من المنافقين والمارقين الذين ضاقوا بالحقّ ولم يجدوا عند عليّ ما يشبع نهم المحموم إلى المال والجاه ، فانتقضوا عليه وعارضوه بكلّ طول وحول ، فلم يفكّر الإمام لحظة واحدة في مهادنتهم على حساب الحقّ ، وأن يسترضيهم بالوسائل التي لا تتّفق مع طبيعة الغاية المثلى ، فنجمت عن ذلك سلسلة من المشاكل السياسيّة التي رافقت خلافة الإمام إلى آخر أيّامها . . .
كلّ هذا صحيح . ولكن ماذا يضير عليّاً من ذلك كلّه وقد خرج من المعركة كما أراد وكما أراد له الإسلام ، ظافراً منتصراً قد ضرب للإسلام مثله الرفيع ، وركّز إلى الأبد في عقول الواعين من الامّة مفاهيم الدولة الإسلاميّة ، وطبع في أذهانهم صورتها الزاهية بكلّ ما تصبو إليه الإنسانيّة المهذّبة من القيم المادّيّة والمعنويّة ؛ فصلوات اللَّه عليه وعلى جهاده ، وسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّاً .
وختاماً أرفع أكفّ الضراعة إلى اللَّه سبحانه بأن يوفّق المسلمين جميعاً إلى العمل المثمر من أجل الرسالة التي عمل لها عليّ العظيم ، وأن يأخذ بيد الساعين في إقامة هذا المهرجان الإسلامي الرائع من أهالي كربلاء الأبرار إلى ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين .
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 228
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٢٢٨