تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أوّل من يشبع هو الحاكم كما كان يريد المتأوّلون والمنحرفون من خصومه السياسيّين . ووضع الإمام المساواة الحقيقيّة التي جاء بها الإسلام موضع التنفيذ فأعلن بكلّ صراحة قائلًا : « إنّما أنا رجل منكم لي ما لكم وعليَّ ما عليكم » « 1 » . وقال لأحد ولاته إذ ارتكب جنحة : « واللَّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كان لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما وأزيل الباطل عن مظلمتهما » « 2 » . وهكذا حقّق الإمام المساواة بأروع معانيها ، هذه المساواة التي لا تزال في الحضارات الأجنبيّة حتّى الآن حبراً على ورق . ودشّن سياسته الاقتصاديّة بتطبيق المساواة الصارمة التي فرضها الإسلام بين المسلمين في الأموال العامّة ، وضرب بيد من حديد على الثروات المنهوبة من الامّة ، وأعلن بكلّ وضوح أنّ كلّ القيم والاعتبارات لا تبيح شرعاً أن تزلزل تلك المساواة بين المسلمين في فيئهم ، فهم في نظر الدولة الإسلاميّة سواء مهما اختلفت درجاتهم عند اللَّه : قال عليه السلام : « أيّها الناس « 3 » ألا لا يقولنّ رجال منكم قد غمرتهم الدنيا فامتلكوا العقار وفجّروا الأنهار . . . حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ، ألا وأ يّما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللَّه يرى أنّ الفضل له على [ من ] سواه بصحبته فإنّ الفضل [ النيّر ] غداً عند اللَّه ، . . . . فأنتم عباد اللَّه والمال مال اللَّه يقسم بينكم بالسويّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 : 36 ( 2 ) نهج البلاغة : 412 ، الرسالة 41 ( 3 ) ليست في المصدر ( 4 ) شرح نهج البلاغة 7 : 37
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 226 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )