تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فليس الحكم في مفهوم عليّ عن الإسلام ذريعة من ذرائع الثراء المحرّم والجاه العريض ، ولا أداة للقهر والغلبة والاستيلاء ، ولا وسيلة من وسائل التخمة والدعة وإشباع الحفدة والأنصار ، ولا جهازاً يتملّق لطائفة أو تستأثر به فئة على حساب الآخرين ، وإنّما هو حكومة الحقّ والعدل والتطبيق النزيه لأحكام اللَّه على العباد ، فإذا فقد ذلك كان صفراً في حساب عليّ والإسلام . ولذلك قالها الإمام صريحة مدويّة في وجوه أولئك الذين كانوا يزعمون أنّهم ينصحونه بشيء من اللين والانحراف ، قالها لتخلد في تاريخ الإسلام كلمات مشرقة بالنور عامرة بأسمى مثل العدالة : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه ، واللَّه ما أطور به ما سمر سمير وما أمّ نجم في السماء نجماً » « 1 » ؛ ذلك لأنّ حكومة الإسلام هي حكومة العدل والحقّ والقسط ، فإذا قامت على أساس من الجور فقدت معناها الإسلامي الذي هو كلّ قيمتها في نظر عليّ العظيم . وحدّد عليه السلام مسؤوليّته تجاه رعيّته ومدى مشاركته لهم في جشوبة العيش ومكاره الدهر ، فقال : « هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز وباليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داءً أن تبيت ببطنةٍ * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش » « 2 » . وهكذا أفهم الإمام عليه السلام الامّة أنّه آخر من ينبغي أن يشبع في رعيّته ، وليس
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 183 ، الخطبة 126 ( 2 ) نهج البلاغة : 417 - 418 ، الرسالة 45