تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الإسلام والانحراف عن نصوصه في الدولة والحكم والدستور لم تكن تقلّ خطراً عن معاركه الكبرى مع الكفّار والمشركين . ولم يُمنَ بما مني به من الأعداء والخصوم السياسيّين والحربيّين إلّابسبب استبساله في الحفاظ على أهداف الدعوة وحرصه على إقامة الدولة الإسلاميّة بعيدةً عن تضليل المضلّلين وأطماع الطامعين . وهكذا نستطيع أن نقول : إنّ الإمام حارب أوّلًا في سبيل الدعوة الإسلاميّة ومثلها ، وحارب أخيراً في سبيل الدعوة الإسلاميّة ومنهاجها في السياسة والحكم ، فلم تكن الدولة الإسلاميّة في نظر الإمام لتنفصل عن الإمام بالذات ، ولم تكن العقيدة الإسلاميّة في رأيه لتنفصل عن وعي إسلامي كامل لكلّ نواحي الحياة ، ولم يكن ليكتفي الإمام من المسلمين أن يفهموا كعقيدة في القلب أو ألفاظ تردّدها الشفتان فحسب ، وإلّا فلماذا شنّ تلك الحروب في خلافته ومني بالمنازعات ، مع أنّ الإسلام من حيث هو عقيدة في القلوب أو ألفاظ على الشفاه لم يكن موضع خلاف ونقاش ، ألم يكن كلّ ذلك لأجل أن تعي الامّة الإسلام وعياً صحيحاً وأن يطبّق عليها تطبيقاً نزيهاً ! وهذا ما فعله الإمام عليه السلام تماماً حينما تولّى الحكم وأخذ بزمام القيادة السياسيّة للُامّة ، فأعلن قبل كلّ شيء هدف الحكم الإسلامي الصحيح ، وحدّد رسالته المقدّسة فقال مشيراً إلى نعله : « إنّ هذا النعل هو خير عندي من ولايتكم هذه إن لم أقم حقّاً وازهق باطلًا » « 1 » . وهكذا وضع للدولة الإسلاميّة هدفها الأساسي المتمثّل في جانب إيجابي ، وهو إقامة القسط والعدل وجانب سلبي وهو إزهاق الباطل .
هامش
( 1 ) انظر : نهج البلاغة : 76 ، الخطبة 33 ، وما في المتن منقولٌ بالمعنى
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 224 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )