وهذا النصّ واضح في أنّ الفيء معدّ للإنفاق منه على الفقراء ، كما هو معدّ للإنفاق منه على المصالح العامّة المرتبطة باللَّه والرسول . وتدلّ الآية على أنّ عداد الفيء للإنفاق منه على الفقراء يستهدف جعل المال متداولًا وموجوداً لدى جميع أفراد المجتمع ، ليحفظ بذلك التوازن الاجتماعي العامّ ولا يكون دولة بين الأغنياء خاصّة .
وهكذا نستنتج من ذلك كلّه أنّ ملكيّة الدولة شرّعت لكي تكون أداة فعّالة بيد وليّ الأمر لإيجاد التوازن الاجتماعي بمفهومه الإسلامي .
وملكيّة الدولة في المجتمع الإسلامي تمثّل قطّاعاً واسعاً من الثروة الطبيعيّة ، تضمّ عدداً كبيراً من مرافق الطبيعة نذكر منها ما يلي :
أوّلًا : كلّ أرض دخلت دار الإسلام وهي ليست عامرة .
ثانياً : المعادن والمناجم .
ثالثاً : الأنهار والبحار .
رابعاً : الغابات والأحراش .
خامساً : سواحل البحار .
ويمكننا أن نقدّر على أساس هذه الامتدادات لملكيّة الإمام - رئيس الدولة في المجتمع الإسلامي - ضخامة الإمكانات التي يضعها الإسلام بين يدي الدولة ، لكي تمارس عن طريقها مسؤوليّتها في إيجاد التوازن الاجتماعي وتعميم تداول المال بين جميع أفراد المجتمع .
3 - طبيعة التشريع الإسلامي :
والتوازن العامّ في المجتمع الإسلامي مدين بعد ذلك لمجموعة التشريعات الإسلاميّة في مختلف الحقول ، فإنّها تساهم عند تطبيق الدولة لها في حماية