تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وهذا النصّ واضح في أنّ الفيء معدّ للإنفاق منه على الفقراء ، كما هو معدّ للإنفاق منه على المصالح العامّة المرتبطة باللَّه والرسول . وتدلّ الآية على أنّ عداد الفيء للإنفاق منه على الفقراء يستهدف جعل المال متداولًا وموجوداً لدى جميع أفراد المجتمع ، ليحفظ بذلك التوازن الاجتماعي العامّ ولا يكون دولة بين الأغنياء خاصّة . وهكذا نستنتج من ذلك كلّه أنّ ملكيّة الدولة شرّعت لكي تكون أداة فعّالة بيد وليّ الأمر لإيجاد التوازن الاجتماعي بمفهومه الإسلامي . وملكيّة الدولة في المجتمع الإسلامي تمثّل قطّاعاً واسعاً من الثروة الطبيعيّة ، تضمّ عدداً كبيراً من مرافق الطبيعة نذكر منها ما يلي : أوّلًا : كلّ أرض دخلت دار الإسلام وهي ليست عامرة . ثانياً : المعادن والمناجم . ثالثاً : الأنهار والبحار . رابعاً : الغابات والأحراش . خامساً : سواحل البحار . ويمكننا أن نقدّر على أساس هذه الامتدادات لملكيّة الإمام - رئيس الدولة في المجتمع الإسلامي - ضخامة الإمكانات التي يضعها الإسلام بين يدي الدولة ، لكي تمارس عن طريقها مسؤوليّتها في إيجاد التوازن الاجتماعي وتعميم تداول المال بين جميع أفراد المجتمع .

3 - طبيعة التشريع الإسلامي :

والتوازن العامّ في المجتمع الإسلامي مدين بعد ذلك لمجموعة التشريعات الإسلاميّة في مختلف الحقول ، فإنّها تساهم عند تطبيق الدولة لها في حماية