تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
التوازن . ويكفي أن نشير هنا إلى محاربة الإسلام لاكتناز النقود ، وإلغائه للفائدة ، وتشريعه لأحكام الإرث ، وإعطاء الدولة صلاحيّات ضمن منطقة الفراغ المتروكة لها في التشريع الإسلامي ، وإلغاء الاستثمار الرأسمالي للثروات الطبيعيّة الخام . فالمنع عن اكتناز النقود وإلغاء الفائدة يقضي على دور المصارف الرأسماليّة في إيجاد التناقض والإخلال بالتوازن ، عن طريق امتصاصها الجزء الكبير من ثروة البلاد بقوّة إغراء الفوائد الربويّة . والقضاء على دور المصارف الرأسماليّة ينتج طبيعيّاً عدم قدرة المال الفردي غالباً على التوسّع في حقول الإنتاج . والتجارة إنّما تعتمد في مجتمع كالمجتمع الرأسمالي على المصارف الرأسماليّة التي تمدّ تلك المشاريع بحاجتها من المال ، نظير فائدة محدودة ، فإذا منع الاكتناز وحرمت الفائدة لم يتيسّر للمصارف أن تكدّس في خزائنها النقد بشكلٍ هائل ، ولا أن تمدّ المشاريع الفرديّة بالقروض ، فتبقى النشاطات الخاصّة على الصعيد الاقتصادي في الحدود المعقولة التي تواكب التوازن العامّ ، وتترك طبيعيّاً المشاريع الكبرى في الإنتاج إلى الملكيّات العامّة للدولة . ويضاف إلى ذلك أنّ امتلاك الدولة للموادّ الأوّليّة للصناعة ( المعادن ) وللجزء الأكبر من الأرض ، يجعل بإمكانها الإشراف وقيادة جميع قطّاعات الإنتاج الزراعي والصناعي الخاصّة ، وتوجيهها الوجهة الإسلاميّة الصحيحة . وتشريع أحكام الإرث - الذي تقسم التركة بموجبه غالباً على عدد الأقرباء الورثة - يعتبر ضماناً آخر لأنّه يفتّت الثروات باستمرار ويحول دون تكدّسها .