تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لاستخدامه في سبيل إيجاد التوازن بإغناء الفقراء ورفع مستوى معيشتهم . والمفهوم من النصوص الإسلاميّة أنّ تشريع ملكيّة الدولة في المجتمع الإسلامي كان يستهدف خدمة التوازن الاجتماعي ، واستخدام ما يدخل في نطاق ملكيّة الدولة في تحقيق هذا التوازن . وقد وضع الإسلام مصطلحاً خاصّاً لملكيّة الدولة وما يدخل في نطاقها من ثروات ، وهو اسم الأنفال في العرف الإسلامي ، وهو ما تملكه الدولة في المجتمع الإسلامي . قال اللَّه تعالى : « يسألونك عن الأنفال قُل الأنفال للَّه‌والرسول » « 1 » . وقد تطلق كلمة الفيء للتعبير عن ملكيّة الدولة بدلًا عن كلمة الأنفال ؛ فالفيء والأنفال يستخدمان في النصوص الإسلاميّة للتعبير عن معنى واحد ؛ كما جاء في حديث محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنّ الفيء والأنفال ما كان من أرض خربة أو بطون أودية ، وقوم صولحوا أو أعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء « 2 » . فالأنفال والفيء إذن تعبيران عن القطاع الذي تملكه الدولة أي منصب النبيّ والإمام . وآية الفيء في القرآن الكريم تشرح دور الفيء في التشريع الإسلامي ، والهدف الذي يجب أن يحقّقه . قال اللَّه تعالى : « ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولَةً بين الأغنياء منكم » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 1 ( 2 ) انظر : التهذيب 4 : 134 ، الحديث 10 ، بالمعنى ( 3 ) الحشر : 6