تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في المبسوط : إذ يقول : ( على الإمام أن يتّقي اللَّه في صرف الأموال إلى المصارف ، فلا يدع فقيراً إلّاأعطاه حقّه من الصدقات حتّى يغنيه وعياله ، وإن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات شيء أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ، ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال الصدقة ، لما بيّنّا أنّ الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين ) « 1 » . فتعميم الغنى هو الهدف الذي تضعه النصوص أمام وليّ الأمر . ولكي نعرف المفهوم الإسلامي للغنى ، يجب أن نحدّد ذلك على ضوء النصوص أيضاً . وإذا رجعنا إليها وجدنا أنّ النصوص جعلت من الغنى الحدّ النهائي لتناول الزكاة ، فسمحت بإعطاء الزكاة للفقير حتّى يصبح غنيّاً ، ومنعت إعطاءه بعد ذلك كما جاء في الخبر عن الإمام جعفر عليه السلام ( تعطيه من الزكاة حتّى تغنيه ) « 2 » . فالغنى الذي يهدف الإسلام إلى توفيره لدى جميع الأفراد هو هذا الغنى الذي جعله حدّاً فاصلًا بين إعطاء الزكاة ومنعها . ومرّةً أخرى يجب أن نرجع إلى النصوص ونفتّش عن طبيعة هذا الحدّ الذي يفصل بين إعطاء الزكاة ومنعها ، لنعرف بذلك مفهوم الغنى في الإسلام ، ونواجه بهذا الصدد حديث أبي بصير الذي جاء فيه أنّه سأل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن رجلٍ له ثمانمئة درهم ، وهو رجل خفّاف وله عيال كثير ، ألَهُ أن يأخذ من الزكاة ؟ فقال له الإمام : يا أبا محمّد ، أيربح من دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ فقال أبو بصير : نعم ، فقال الإمام : إن كان يفضل عن قوته مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة ، وإن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزكاة ، وما أخذه منها فضّه على عياله
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 4 : 18 ( 2 ) الكافي 3 : 548 ، الحديث 4