" أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نذيرا للعالمين ، ومهيمنا ( 1 )
على المرسلين . فلما مضى ( عليه السلام ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما
كان يلقى في روعي ( 2 ) ، ولا يخطر ببالي ، أن العرب تزعج هذا الأمر من
بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ! فما راعني ( 3 ) إلا
انثيال الناس ( 4 ) على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي ( 5 ) ، حتى رأيت راجعة
الناس ( 6 ) قد رجعت عن الاسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما ( 7 ) أو هدما ، تكون
المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ،
يزول منها ما كان ، كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في
تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه ( 8 ) " .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 62 ص 451 .
* *
3 - أطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا .
قال عامر بن واثلة : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ،
فسمعت عليا ( عليه السلام ) يقول :
" بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر وأحق به ، فسمعت وأطعت
هامش
( 1 ) المهيمن : الشاهد ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) شاهد برسالة المرسلين الأول .
( 2 ) الروع - بضم الراء - القلب ، أو موضع الروع منه .
( 3 ) راعني : أفزعني .
( 4 ) انثيال الناس : انصبابهم .
( 5 ) أمسكت يدي : كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم .
( 6 ) راجعة الناس : الراجعون منهم .
( 7 ) ثلما : أي خرقا .
( 8 ) تنهنه : أي كف .