مثل بصيرة الأربعة الذين قد وجدت ، لما كففت يدي ولناهضت القوم ،
ولكن لم أجد خامسا فأمسكت " .
قال الأشعث : فمن الأربعة ، يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) :
" سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي ، فإنه
بايعني مرتين : أما بيعته الأولى التي وفى بها فإنه لما بويع أبو بكر
أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير ،
فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح ، فما
وفى لي ولا صدقني منهم أحد غير أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد
والزبير .
وأما بيعته الأخرى إياي ، فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد ما قتل
عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين ، ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين
مكابرين معاندين خاسرين ، فقتلهما الله إلى النار . وأما الثلاثة - سلمان
وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى ملة إبراهيم حتى
لحقوا بالله يرحمهم الله .
يا بن قيس ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو أن أولئك الأربعين الذين
بايعوا وفوا لي وأصبحوا على بابي محلقين رؤوسهم قبل أن تجب لعتيق
في عنقي بيعة لناهضته وحاكمته إلى الله عز وجل . ولو وجدت قبل بيعة
عثمان أعوانا لناهضتهم وحاكمتهم إلى الله ، فإن ابن عوف جعلها لعثمان
واشترط عليه فيما بينه وبينه أن يردها عليه عند موته ، وأما بعد بيعتي
إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل " .
* كتاب سليم بن قيس الحديث 12 ص 668 - 669 ، ارشاد القلوب ص 397 ، بحار
الأنوار ج 29 ص 470 - 471 .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 199
مساهمون: محمد محمديان
ص١٩٩