ج 29 ص 607 الرقم 22 .
* *
2 - لم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط .
من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب الأشعث بن قيس حين قال : فما يمنعك
يا بن أبي طالب حين بويع أخو تيم بن مرة وأخو بني عدي بن كعب وأخو بني أمية
بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك ؟ وأنت لم تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق
إلا وقد قلت فيها قبل أن تنزل عن منبرك : " والله إني لأولى الناس بالناس وما زلت
مظلوما منذ قبض الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) " . فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟
فقال له علي ( عليه السلام ) :
" . . . فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا
مشغول برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغسله ودفنه . ثم شغلت بالقرآن ، فآليت على
نفسي أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ، ففعلت ثم حملت
فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين ، فلم أدع أحدا من أهل بدر
وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم
إلى نصرتي فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط : سلمان وأبو
ذر والمقداد والزبير ، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوي
به ، أما حمزة فقتل يوم أحد ، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة ، وبقيت بين جلفين
جافيين ذليلين حقيرين عاجزين ، العباس وعقيل ، وكانا قريبي العهد بكفر .
فأكرهوني وقهروني فقلت كما قال هارون لأخيه : * ( يا بن أم إن القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * ( 1 ) فلي بهارون أسوة حسنة ولي بعهد
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .