* *
5 - لو كان لي عدة أصحاب لوط أو عدة أهل بدر . . .
من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في معاتبة أصحابه ، خطبها بالمدينة .
" . . . أيها الأمة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها
فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد
استبان لها الحق فصدت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته ، أما والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته
وادخرتم الخير من موضعه وأخذتم الطريق من واضحه وسلكتم من الحق
نهجه ، لنهجت بكم السبل وبدت لكم الأعلام وأضاء لكم الاسلام ، فأكلتم
رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم
سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها وسدت عليكم أبواب العلم ،
فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم واتبعتم
الغواة فأغوتكم وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذا
ذكر الامر سألتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه ، فكيف وقد
تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ( 1 ) ؟ رويدا عما قليل تحصدون جميع ما
زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم ( 2 ) .
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد علمتم أني صاحبكم والذي به
أمرتم ، وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم وخيرة ربكم
ولسان نوركم والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم
وما نزل بالأمم قبلكم وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم ، معهم
هامش
( 1 ) أي : كيف ينفعكم هذا الاقرار والاذعان وقد تركتم متابعة قائله .
( 2 ) الاجترام : الاكتساب . والاجتلاب : جلب الشئ إلى النفس .