وإخباره عن المعصوم هنا لا ريب فيه ، فقد قُتِل عبيداللَّه بن زياد فى هذه الوقعة ، وبعث ابن الأشتر برأسه إلى المختار .
و نقل ابن حبيب ما يدلّ على أنّ وفاة ابن أبى عقب قبل سنة 66 ق ، فقد ترجم له فى ( أسماء المغتالين من الأشراف فى الجاهلية والإسلام ) ، وقال : عبداللَّه بن بشّار ابن أبى عقب الشاعر ، وكان رضيع الحسين بن على بن أبى طالب ، وكان يجالس عبيداللَّه بن الحرّ الجعفى ، فيخبره بما خبّره عن على رضى الله عنه ، وهو صاحب أشعار الملاحم ، وكان يقول :
إنّ الحسين رضى الله عنه قال لى : إنّك تقتل ، يقتلك عبيداللَّه بن زياد بالجازر . « 1 »
وقال ابن الحُرّ : إنّ ابن أبى عقب كان يخبرنى عن الحسين رضى الله عنه أشياء يَكْذِبُها عليه ، ويزعم أنّ ابن زياد يقتله ، فأتاه عبيداللَّه بن الحر ليلًا مشتملًا على السيف ، فناداه فخرج إليه ، فقال : أبلغ معى إلى حاجة لى . فخرج معه ابن أبى عقب ، فلمّا برز إلى السبخة ضربه بالسيف حتى مات . « 2 »
وهذا يعنى أنّه قُتل فى حياة ابن زياد ، وأنّ الذى اغتاله هو عبيداللَّه بن الحر ، لكن ذلك معارض بما قدّمناه عن الشيخ الطوسى ، وخبره يصدّق الرواية التى زعم ابن الحرّ بسببها أنّ ابن أبى عقب يكذب على الحسين عليه السلام ، فقد بقى ابن أبى عقب حتى كان فى الجيش الذى قاتل ابن زياد بالخازر ، ولا ندرى لعلّه كان أحد القتلى فى تلك الوقعة ليتمّ صدق إخباره عن المعصوم عليه السلام ، لكن لم أجد ما يدلّ على ذلك فى ما أُتيح لى بحثه فى كتب الحديث والتاريخ ، كما أنّه ليس هناك ما يدلّ على بقائه بعد تلك الوقعة .
وعليه لا تخلو رواية ابن حبيب من أيادى الوضع والدسّ الأموية الهادفة إلى النيل من أخبار المعصومين وتشويه سمعة أصحابهم فضلًا عن تتبّعهم بالقتل والسجن والتعذيب والتشريد .
و مهما يكن الأمر ، فإنّ تمثّل المعصوم بهذا البيت « 3 » وتصديقه له رغم كونه من شعر
هامش
( 1 ) . الجازر : قرية من نواحى النهروان من أعمال بغداد ، والموضع الذى كانت فيه الوقعة بين ابن زياد وجيش المختار هو الخازر على ما قدّمناه .
( 2 ) . أسماء المغتالين ابن حبيب ، ص 173 ( من نوادر المخطوطات المجلّد الثانى ) .
( 3 ) . أى قوله : « وينحر بالزوراء منهم لدى الضحى . . . » .