وفى مقامكم وأنتم مقيمون ، وفى منصرفكم وأنتم منصرفون ، و لم تكونوا فى شى ء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليه مضطرّين » .
فقال له الشيخ : وكيف لم نكن فى شى ء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين ، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟
يييى فقال له عليه السلام : « وتظنّ أنّه كان قضاءً حتماً وقدراً لازماً ؟ ! إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهى والزجر من اللَّه ، و سقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمةٌ للمذنب ، ولا محمدة للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن ، وحزب الشيطان ، وقدرية هذه الأمّة ومجوسها ، إنّ اللَّه تبارك و تعالى كلّف تخييراً ، و نهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، و لم يُعص مغلوباً ، و لم يطع مكرهاً ، و لم يملّك مفوّضاً ، و لم يخلق السماوات والأرض و ما بينهما باطلًا ، و لم يبعث النبيين مبشّرين و منذرين عبثاً
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
« 1 » فأنشأ الشيخ يقول ( وأنشد البيتين ) . انتهى .
وزاد فى بعض ما ذكرنا من المصادر على البيتين أبياتاً اخرى ، فوصلت فى ( الفصول المختارة ) إلى تسعة أبيات .
[ 55 ] [ الرجز ]
إذا جَعَلنا « 2 » ثافِلًا يمينا * فلن نعودَ بَعْدَها « 3 » سِنينا
لِلْحَجِّ والعُمْرَةِ مابَقِينا
القائل : يزيد بن معاوية لعنه اللَّه .
وفى ( معجم البلدان ) : عمر بن يزيد بن معاوية ، وقال : روى أنّه كان ليزيد بن معاوية ابن اسمه عمر ، فحجّ فى بعض السنين ، فقال وهو منصرف ( وأنشد الرجز ) قال :
فأصابته صاعقة فاحترق ، فبلغ خبره محمّد بن على بن الحسين عليه السلام فقال : « ما استخفّ
هامش
( 1 ) . سورة ص ( 38 ) : ص 27 .
( 2 ) . فى إحدى روايتى التهذيب : تركنا ، وفى معجم البلدان : جَعَلنَ ، وفى الفقيه : نزلنا ، والظاهر أنّه تصحيف ( تركنا ) كما فى روضة المتّقين فى شرح من لا يحضره الفقيه .
( 3 ) . فى الفقيه : بعده .