والمتعارف حينئذ بيان الطريق اليه ، والعطف في الخبر الاخير على ابن فضّال ونحوه محتمل أو ظاهر .
وبالجملة فعدم كون الواسطة بين الكليني والفضل ابن بزيع كاد أن يكون من الواضحات الغنيّه عن الاستدلال . وقد أشار الى ما ذكرنا بعض أجلّة المعاصرين .
هذا وأمّا نفي كونه هو البرمكي مع كونه رازيّاً كالكليني وعدم اباء الطبقة عنه ، لرواية الصدوق عن الكليني بواسطة ، وعن البرمكي بواسطتين ، ورواية الكشي المعاصر للكليني عن البرمكي تارة بواسطة واخرى بدونها ، ولموت محمّد بن جعفر الاسدي الذي كان معاصر البرمكي قبل وفاة الكليني بقريب من ستّة عشر سنة ، فيقرب زمانه زمان البرمكي .
وقد استدل بذلك كلّه القائل بكونه هو البرمكي ، فيدّل عليه أوّلًا أنّ غاية ما ذكر كلّه امكان كونه إيّاه والمدّعى غير الامتناع . وثانياً أنه غير مقاوم لما مرّ من الشواهد على تعيين النيسابوري الّا ما قدمناه من كونه نيسابوريّاً كالفضل .
وعند التأمّل لا يقاومه أيضاً ، اذ مجرّد كونه رازيّاً المفيد لاتّحاد مكانهما انّما ينفع لو لم ينتقل أحدهما منه الى غيره . وقد ذكر أبو العبّاس بن نوح أنّ البرمكي سكن بقم ، وقد صرّحوا في ترجمته بأنّه يروي عنه محمّد بن جعفر الاسدي ، فلو كان الكليني يروي بالكثرة التي عرفتها كان أولى بالتصريح على روايته عنه .
مضافاً الى أنّ الكليني يروي عنه فيما وقفنا عليه بواسطة محمّد بن أبي عبداللَّه ، وهو محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الاسدي مع التقييد بالبرمكي ، منه ما في باب الحركة والانتقال من كتاب التوحيد « 1 » او مع الرازي ، ومنه ما في باب حدوث العالم منه « 2 » .
وبالجملة الاكثر هو التقييد وان أطلقه نادراً كما في باب النوادر منه « 3 » ، و لم نقف على روايته منه بلا واسطة مع بعض التتبّع في الكافي ، ولو كان فلا ريب أنّه القليل الغريب المحتاج الى التنبيه عليه والتقييد بما مرّ دون نقله عنه مع الواسطة خصوصاً مع كون الاسدي .
و اما نفي كونه أحد المجهولين مع اعتراف البعض بعدم الوقوف على قائله ،
هامش
( 1 ) . اصول الكافي ، ج 1 ، ص 125 ، ح 1 .
( 2 ) . اصول الكافي ، ج 1 ، ص 78 ، ح 3 .
( 3 ) . اصول الكافي ، ج 1 ، ص 144 .