الاسلام في الكافي بلا واسطة هل هو النيسابوري المدعو بندفر ، أو البندقي ، أو ابن بزيع ، أو البرمكي أو غيرهم .
فالذي هو المشهور المعروف في هذا الزمان هو الاوّل ، وأنّه الواسطة بين الكليني و « فش » .
وفي منتهى المقال أنّه الذي استقرّ عليه رأي الكلّ في أمثال زماننا « 1 » . وعن الرواشح :
اعلمن أنّ محمّد بن إسماعيل هذا - أي : الذي يروي عن « فش » - هو الذي يروى عنه أبو عمر والكشي أيضاً عن « فش » ويصدّر به السند ، وهو محمّد بن إسماعيل أبو الحسن ، ويقال : أبو الحسن النيسابوري المتكلّم الفاضل المتقدّم البارع المحدّث تلميذ « فش » الخصّيص به ، كان يقال له بندفر .
البند بفتح الموحّدة وتسكين النون والدال المهملة أخيراً العلم الكبير ، جمعه بنود ، وهو فرّ القوم بفتح الفاء وتشديد الراء ، وفرّتهم بضمّ الفاء . وعلى قول صاحب القاموس كلاهما بالضمّ . والحقّ الاوّل ، أي : من خيارهم ووجههم ، ويقال له أيضاً : بندويه ، وربّما يقال : ابن بندويه . وقال في القاموس : البند العلم الكبير ، ومحمّد بن بندويه من المحدّثين .
وهذا الرجل شيخ كبير فاضل جليل القدر معروف الامر ، دائر الذكر بين أصحابنا الاقدمين رضوان اللَّه عليهم في طبقاتهم وأسانيدهم واجازاتهم .
وبالجملة طريق أبي جعفر الكليني وأبي عمرو الكشي وغيرهما من رؤساء الاصحاب وقدمائهم الى أبي محمّد « فش » النيسابوري من النيسابوريين الفاضلين تلميذيه وصاحبيه ابي الحسن محمّد بن إسماعيل بندفر ، وأبي الحسن علي بن محمّد القتيبي ، وحالهما وجلالة أمرهما عند المتمهّر في هذا الفنّ أعرف من أن يوضح وأجل من أن يبيّن .
وربّما يبلغني من بعض أهل العصر أنّه يذكر أبا الحسن ، فيقال : محمّد بن إسماعيل البندقي النيشابوري ، وآخرون أيضاً يتخذون مثاله وأنّي لست أراه مأخوذاً عن دليل معوّل عليه ، ولا أرى له وجهاً الى سبيل مركون اليه ، فانّ بندقة بالنون الساكنة بين الباء الموحّدة والدال المهملة المضمومين قبل القاف أبو قبيلة من اليمن .
هامش
( 1 ) . منتهى المقال ، ص 261 .