ومنها : أن تجمع من كتب الحديث روايات راوٍ معيّن أسندها إلى الأئمة عليهم السلام ، وتدوَّن فى كتاب يسمّى ( المسند ) مضافاً إلى اسم ذلك الراوى الذى أسند الأحاديث ، كما هو الحال فى مسند زرارة بن أَعْيَن ، ومسند محمد بن مسلم المطبوعين .
ولو استخدمت هذه الصورة فى جمع ما أسنده بعض الرواة الذين أكثروا من الرواية عن الأئمّة عليهم السلام و لم يرد توثيق بحقّهم ، أو اختلف الرجاليّون بشأنهم ؛ لسهّلت الوقوف على امور كثيرة قد تؤدّى إلى إعادة النظر فى تقييم حال اولئك الرواة ؛ لأنّ النظر فى نشاطهم العلمىيكشف عن أشياء ذات صلةٍ وثيقةٍ بالدقة والضبط والعلم والوثاقة وغيرها من الامور التى ربّما لم تلحظ فى تقييمهم بكتب الرجال .
و مهما يكن ، فقد استخدم الكلينى قدّس سرّه الطريقة الاولى فى تصنيف كتابه الكافى ، لتلبيتها غرضه فى أن يكون كتابه مرجعاً للعالِم والمتعَلِّم ، سهل التناول فى استخراج أيّ حديث من أحاديثه .
وقد حقّق ثقة الإسلام هذا المطلب على أحسن ما يُرام ، إذْ قسّم كتابه الكافى على ثلاثة أقسام رئيسيّة ، وهى :
اصول الكافى ، و فروع الكافى ، و روضة الكافى .
ثمّ قسم اصول الكافى على ثمانية كتب ، اشتملت على ( 499 ) باباً وأخرج فيها ( 3881 ) حديثاً ، وتجد هذا التصنيف نفسه مع فروع الكافى أيضاً ، إذ اشتمل على ( 26 ) كتاباً ، فيها ( 1744 ) باباً ، و مجموع أحاديثها ( 11021 ) حديثاً .
أما قسم الروضة من الكافى فلم يخضعه إلى هذا المنهج من التصنيف ، بل ساق أحاديثه تباعاًمن غير كتب أو أبواب ، بل جعله كتاباً واحداً ، وقد احتوى على ستمائة وستة أحاديث .
و من هُنا يظهر أنّ ما قيل عن مجموع أحاديث الكافى لا ينطبق مع العدد الفعلى المطبوع حالياً كما سيتّضح من الجدول الآتى ، والسبب فى ذلك ليس كما تصوّره البعض من اختلاف نسخ الكافى ؛ لأنّ النسخ التى اعتمدت فى تحقيق الكافى ، والنسخ الكثيرة جداً الواصلة إلينا من الكافى هى أسبق زماناًمن الذين أحصوا أحاديث الكافى
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى ) — صفحة 130
مساهمون: محمد قنبرى
ص١٣٠