وهذا لا يشمل ما حمله الشيخ من المتعارضات على التقيّة ، وأمّا ما عداه فيدخل فى هذا الاستنتاج به شرط اقترانه بما دلّ على صحّة متضمّن الأخبار مع ضعف سنده ، وبشرط عدم اقترانه بالقرائن الدالّة على صحّة الخبر فى نفسه كوجوده فى أكثر الاصول الأربعمائة ونحو ذلك من القرائن التى اعتبرها المتأخّرون المائز بين إطلاق الصحيح عند القدماء و ما أكثرها فى زمان الشيخ و بين إطلاقه على وفق المصطلح الجديد .
وبهذا يكون موقف الشيخ من دعوى الاطمئنان والوثوق إزاء ما تعارض فى الكافى ، و لم يحمله على التقيّة ، مع تصريحه بضعف السند والتعامل معه على ضوء القرائن الاولى ، وإهمال التنصيص على احتفافه بما دلّ على صحّته فى نفسه غير واضح بالنسبة لى على الرغم من نفى تلك الدعوى من قبل الأعلام ، لأنّ عدم التنصيص لا يدلّ على عدم الاحتفاف خصوصاً وأنّ الشيخ لا يحتاج إلى ذكر ذلك فى مقام الجمع بين الخبرين المتعارضين . و مهما يكن فإنّ ما ذكرناه من موقف شيخيه المفيد والمرتضى رحمهم الله صريح بنفى تلك الدعوى ، وفيه الكفاية .
منهج الكلينى فى أسانيد الكافى :
المنهج السندى فى كتاب الكافى يختلف اختلافاً كلّياً عن المنهج السندى فى كتاب من لا يحضره الفقيه وكتابى التهذيب و الاستبصار . إذْ سَلَكَ كلّ من المحمّدين الثلاثة طريقاً يختلف عن الآخر فى إسناد الأحاديث .
فالصدوق مثلًا قد حذف أسانيد الأحاديث التى أخرجها فى كتابه ( الفقيه ) لأجل الاختصار ، و لم يُسند فى متن الكتاب المذكور غير حديث واحد فقط « 1 » بحسب ما استقرأناه . وقد استدرك على ما رواه بصورة التعليق بمشيخة فى آخر الكتاب أوصل بها طرقه إلى أغلب مَنْ روى عنهم فى الفقيه لتخرج مروياته عن حدّ الإرسال .
وأمّا الشيخ الطوسى فقد سلك فى منهجه السندى فى التهذيب و الاستبصار تارةً مسلك الشيخ الكلينى الآتى ، واخرى مسلك الشيخ الصدوق فى كتابه الفقيه وذلك
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 1431 ؛ و ج 2 ، ح 668 ، و 967 ؛ وج 3 ، ص 211 ، و 212 و 218 ؛ وج 4 ، ح 578 و 829 و 911 .