الوجوه غير المنافية لدعوى الاطمئنان . ويدلّ عليه أنّ الشيخ الطوسى قد ردّ كلام الصدوق وجمع بين الخبرين بضرب من التأويل المقبول « 1 » وأيّده على ذلك صاحب الوافى . « 2 »
ومنها أيضاً حديث الكافى المرويّ عن الحسن بن راشد فى باب صيام الترغيب « 3 » فقد ردّه الشيخ محمد بن الحسن بن الوليد ( ت / 343 ق ) صراحةً ، وتبعه الشيخ الصدوق ، فقال : « أمّا خبر صلاة يوم غدير خُمّ والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمد بن الحسن كان لا يصحّحه ، ويقول : إنّه من طريق محمّد ابن موسى الهَمَدانى ، وكان غير ثقةٍ ، وكلّ ما لا يصحّحه ذلك الشيخ قدّس سرّه و لم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح » . « 4 »
وهذا الكلام صريح بعدم صحّة خبر الكافى عند الشيخ الصدوق به نظر المستدلّ ، ومع هذا فهو غير تامٍّ أيضاً ، إذ يمكن مناقشته على أساس أنّ سند الحديث فى الكافى كان عن على بن إبراهيم ، عن أبيه عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن ابن راشد ، عن أبى عبد اللَّه عليه السلام ، و لم يقع فيه محمّد بن موسى الهمدانى الذى ضعّفه ابن الوليد ، كما أنّ رجال سند الحديث فى الكافى هم من رجال الصحيح فى نظر الصدوق . فقد صرّح فى الفقيه فى أبواب الزيارات بعد أن أورد ما يقوله الزائر إذا فرغ من زيارة قبر أبى عبد اللَّه الحسين عليه السلام ، من كلمات الوداع :
« وقد أخرجتُ فى كتاب الزيارات ، وفى كتاب فضل الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام أنواعاً من الزيارات ، واخترت هذه لهذا الكتاب ؛ لأنّها أصحّ الروايات عندى من طريق الرواية ، وفيها بلاغ وكفاية » . « 5 »
هذا مع تصريحه فى آخر الزيارة بأنّها من رواية الحسن بن راشد « 6 » علماً بأنّ
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 4 ، ص 118 ، ص 448 - 449 من كتاب الوصايا .
( 2 ) . الوافى للفيض الكاشانى ، ج 4 ، ص 24 من المجلد السابع أبواب الوصايا .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 55 ، ح 241 باب صوم التطوّع وثوابه .
( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 55 ، ح 241 باب صوم التطوّع وثوابه .
( 5 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 444 ، ذيل الحديث 1616 .
( 6 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 442 ، ذيل الحديث 1615 .