الثانى : الاطمئنان والوثوق بصحّة أحاديث الكافى ، بالمعنى المتعارف عليه قبل تقسيم الأخبار إلى صحيح وحسن وموثّق وضعيف ، وهذا هو قول الأخباريين الذى يمثل جانب الاعتدال بالقياس إلى قول الاسترابادى وغيره من الاخباريين أيضاً بقطعيّة صدور أحاديث الكافى عن المعصومين عليهم السلام ، وهذا القول يماثل قول العامة بشأن أحاديث البخارى ومسلم ، ولا دليل عليه إلّابعض القرائن التى صرّح المحدّث النورى بأنّها لا تنهض بذلك كما تقدّم .
لقد احتدم النقاش بين الأخباريين والاصوليين حتّى بلغ ذروته فى عصر العلمين البحرانى والوحيد البهبهانى قدّس سرّهما ، وحاول كلّ فريقٍ مناقشة آراء الطرف الآخر وإثبات بطلانها ، ويبدو من خلال مراجعة كلمات أقطاب الشيعة قبل ظهور الفكر الأخبارى أن ما تبنّاه الاصوليّون هو الصحيح ، باعتباره من أكثر الأقوال قرباً من واقع الكتب الأربعة وانسجاماً مع مواقف الأعلام المتقدّمين من أحاديث الكافى .
وقد استدلّ بعضهم على ضرورة النظر فى أحاديث الكافى بموقف الشيخ الصدوق ( ت / 381 ق ) المعاصر للشيخ الكلينى ، إذ ردّ بعض مرويّات الكافى و لم يفتِ بها وناقشها .
من ذلك حديث بُرَيْد بن معاوية فى الكافى المرويّ فى باب مَنْ أوصى إلى اثنين فينفرد كلّ واحدٍ منهما ببعض التركة . « 1 »
فقد ردّه الشيخ الصدوق بعد أن أخرجه من كتاب الكافى ، بقوله : « لستُ افتى بهذا الحديث ، بل افتى بما عندى بخطّ الحسن بن على [ العسكرى
[ »
» . « 2 »
والاستدلال بهذا الموقف غير تامٍّ ؛ لأنّه لا يدلّ على أكثر من حصول التعارض بين حديث الكافى ، و بين ما أفتى به الصدوق مما كان عنده بخطّ الإمام عليه السلام .
والصدوق لم يطعن برواته وإنّما وجد معارضاً أقوى فعمل به ، والتعارض لا يدلّ على وضع أحد المتعارضين ، إذْ قد يكون المتروك منهما خرج تقيّةً ، ونحو ذلك من
هامش
( 1 ) . فروع الكافى ، ج 7 ، ص 49 ، ح 2 باب 34 من كتاب الوصايا .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 151 ، ح 523 و 524 باب الرجلين يوصى إليهما فينفرد كلّ واحد منهما به نصف التركة .