اللَّه تعالى فرجه الشريف ، وثالثة يتساء ل : كيف لم يطلب أحد السفراء من الكلينى كتابه لعرضه على الإمام عليه السلام ؟ وهلّا حظى الكافى بعناية السفراء واهتمامهم ، مع أنّهم كانوا يولون العناية لما هو أقلّ شأناً من الكافى ؟
ولمّا كان يرى قبول حكاية العرض إفراطاً ، ونفيها تفريطاً ، حاول تلطيفها والاتيان بقولٍ وسطٍ شاذٍ مضحكٍ ، وهو احتمال عرض بعض أجزاء الكافى على الإمام المهديّ عليه السلام !
و جميع هذا الكلام باطل ؛ لأنّ ما يعنيه عرض أجزاء من الكافى هو إمّا أن تكون أحاديث تلك الأجزاء المعروضة موضع تأمّل الكلينى ، أوْ لا .
وعلى الأوّل : يمكن له فحصها بنحو ما فحص به أحاديث الأجزاء التى لم تعرض ، خصوصاً وهو عالم بالأخبار ، وعارف بها بشهادة من عرفت فى ترجمته .
وعلى الثانى ، لا يحتاج إلى مسألة العرض أصلًا .
وأمّا عن الصلات والتردّد ، فاعلم أنّه لا توجد للكلينى رواية واحدة فى الكافى عن أيٍّ من السفراء الأربعة بلا واسطة ، مع أنّه دخل العراق كما نرى قبل سنة 310 ق ، وحدّث عن بعض مشايخ بغداد موطن السفراء كما تقدّم .
كما لم يكثر الكلينى الرواية عن أيٍّ منهم بالواسطة ، بل لم تكن مرويّاتهم فى كتب الحديث الأربعة بتلك الدرجة من الكثرة ، ولعلّها لا تزيد على عشرة أحاديث ، من بينها حديثان فقط فى اصول الكافى . « 1 »
وهذا يكاد يكون بمنزلة التصريح منهم ( قدّست أسرارهم ) بإيكال أمر الحديث إلى أعلّامه من الشيعة ، لانشغالهم بتنفيذ أوامر الإمام المعصوم عليه السلام أكثر من أى أمر آخر ، ويدلّ عليه كتاب الغيبة للشيخ الطوسى الذى ضمّ معظم المرويّ عنهم ، وكان جلّه بهذا الخصوص ، ثمّ انّ دور أهل البيت عليهم السلام هو إرشاد رواة الحديث إلى كيفية معرفة الصحيح وتمييزه عن غيره بقواعد رصينة سار عليها علماء الشيعة إلى اليوم ، هذا مع التنديد بالغلاة ولعنهم لتجنّب الرواية عنهم ، ومدح الثقات والتعريف بهم لأخذ الرواية منهم ،
هامش
( 1 ) . اصول الكافى ، ج 1 ، ص 390 - 391 ، ح 1 و 4 باب 77 من كتاب الحجة .