الحلبي ( وهو عُبيد اللَّه بن على ) عن أبى عبد اللَّه عليه السلام . وهذا السند صحيح بلا خلاف ، وقد أخرجه صاحب المنتقى عن الكافى « 1 » لكنّه اهمل فى زبدة الكافى .
وكمثال أخير ، فأنه لم يذكر فى زبدة الكافى الحديث المروى فى باب رواية الكتب والحديث بهذا السند : « وعنه أى : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وهو ابن عيسى ؛ و محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبداللَّه بن سنان ، قال : قلت لأبى عبد اللَّه عليه السلام : يجيئنى القوم فيستمعون منى حديثكم . . . » « 2 » على الرغم من صحة السند بحسب الاصطلاح .
وثمّة شى ء آخر يجب الالتفات إليه وهو كون الأحاديث الضعيفة فى الكافى بحسب الاصطلاح ، غالباً ما تجد مضامينها أو نصوصها مخرّجةً من طرق اخرى صحيحة فى الأبواب نفسها التى اشتملت على تلك الضعاف فيما تتبعناه . وهذا يعنى أنّ شهرة الخبر روائياً لم تلحظ فى هذا المنهج ، وبتعبير أدقّ : إنّ زبدة الكافى زبدة للأسانيد لا للمتون لأنّ أغلب الأسانيد التى أهملها فى الزبدة اتّفقت متونها إما بالنصّ تارةً أو المضمون اخرى مع المتون المروية بالأسانيد الصحاح ، ومع هذا فإنّ ما فاته منها ليس قليلًا .
و مهما يكن فإنّ من لا خبرة له قد يظنّ بأنّ التصنيف الجديد قد اودى بثلثى أخبار الكافى متخذاً من زبدة البهبودى مثالًا ، وهو ليس كذلك كما بينّاه .
حكاية عرض الكافى على الإمام المهدى عليه السلام :
قد تجد فى الآوان الأخير من يخالف سيرة علماء الشيعة ، ويتشبّثُ بحكاية عرض الكافى على الإمام المهدى عليه السلام ، ويستنصر لمقولة ( الكافى كافٍ لشيعتنا ) بعد تلطيفها ! وينسب للكلينى رحمه الله على أثر ذلك أشياء لا دليل عليها ، فتراه يجزم تارةً بأنّ للكلينى صلاتٍ وتردداً مع السفراء الأربعة ( رض ) ، ويؤكّد تارةً اخرى على أنّ كبار علماء الشيعة كانوا يأتون الى الكلينى ويسألونه وهو فى مجالس سفراء الإمام المهدى عجّل
هامش
( 1 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 52 وانظر : فروع الكافى ، ج 3 ، ص 12 ، ح 6 باب 3 .
( 2 ) . اصول الكافى ، ج 1 ، ص 102 ، ح 5 باب 17 من كتاب فضل العلم .