تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حسين بن المنذر ، عن عُمَر بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « إنّ اللَّهَ تبارك وتعالى لم يَدَعْ شيئاً يحتاج إليه الأُمّةُ إلّاأنزلَه في كتابه ، وبَيَّنَهُ لرسوله صلى الله عليه وآله وجعَل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يَدلُّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدَّ حَدًّا » .
شرح
عامّ إلّاوقد خصّ » أو هو بمعنى قدم الحجّاج حتّى المشاة ، ونحو ذلك . وحاصل معنى « ما ترك اللَّه شيئاً يحتاج إليه‌العباد إلّاوقد أنزله اللَّه تعالى » أنه ما تركه على حالة من الحالات إلّاعلى حالة الإنزال أو ما أبقاه إلّاعليها ، كما قيل في قوله تعالى :« وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ »« 1 »*والترك من الأضدادِ ، فهو بمعنى الجعل أيضاً ، فيحتمل أن يكون المعنى ما جعله إلّاعلى حالة الإنزال ، ويحتمل أن يكون بمعنى : ما تركه غير منزل ، وهو حاصل المعنى . ويمكن اعتبار الاستثناء من قوله عليه السلام : حتّى لا يستطيع بتقرّب ما تقدّم ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث عُمَرَ بن قَيْسٍ : ( إنّ اللَّهَ - تَبارك وتَعالى - لم يَدَعْ شيئاً يَحتاجُ إليه الامّةُ إلّاأنزَلَه في كتابِه وبَيَّنَه لرسولِه صلى الله عليه وآله ، وجَعَلَ لكلِّ شيءٍ حَدّاً ، وجَعَلَ عليه دليلًا يَدُلُّ عليه ، وجَعَلَ على مَن تَعَدّى ذلك الحدَّ حَدّاً ) . في هذا الحديث تصريح بالبيان للرسول عليه السلام ، ولا ينافيه ظهور بعضه لغيره ، فإنّ المراد - واللَّه أعلم - بيان الجميع ، أو أنّ الذي يظهر معناه قد لا يظهر كلّه . وقد يكون المراد منه خلاف ما ظهر ، أو أنّ بيانه له عليه السلام لظاهره وباطنه . ومعنى « جعل لكلّ شيء حدّاً » واللَّه أعلم : أنّه تعالى جعل له حكماً يتعلّق به لا ينبغي تجاوزه ، سواء كان حدّاً خاصّاً أم غيره ، وجعل على ذلك الحكم دليلًا يدلّ عليه بحيث لو سُئل النبيّ أو الإمام عليهما السلام عن الدليل على ذلك الحكم من القرآن أتى به ، أو جعل عليه دليلًا يدلّ النبيّ والإمام على معرفته من ذلك الدليل ، وهو
هامش
( 1 ) . الصافات ( 37 ) : 78 ، 108 ، و 129 .