هذا الطواف ! هذا وأبوه من قبله يعلّمان مائة مثلك الطواف - أو قال معنى هذا - اتركه يطوف ، فتركني ، وطفتُ كما أردت . « 1 »
هذا ، وكانت له سفرة أخرى إلى مكّة ومن بلاد أصفهان سيأتي الكلام عنها إن شاء اللَّه تعالى .
في أصفهان :
سافر فقيدنا المترجم في أواسط حاله إلى بلاد إيران ، فسكن أصفهان . « 2 » وكان سفره إلى تلك البلاد لُامور اقتضت ذلك ، ولم تكن على وجه الجبر ، كما ذكر ذلك في كتابه الدرّ المنثور . « 3 »
وكانت أصفهان آنذاك مركز الدولة الصفويّة ، حيث اختارها الشاه عبّاس الصفوي عاصمة لسلطانه ، وذلك في عام ( 1007 قمري / 1598 ميلادي ) ، وكانت مركز العلم والعلماء ، بل مركز الجدل والآراء الكلاميّة المختلفة ، فسادها المذهب الحنفي فترة ، والشافعي أخرى ، وهما معاً ثالثة ، وكانت كلّ فرقة تكفّر الأخرى ، وتحمل عليها فتبيح دماءها وأموالها ، ولكنّ بعد مجيء الصفويّين لم يبقَ مجال لتلك المذاهب في البقاء والسيادة .
فاحتضنت أصفهان كبار العلماء الإماميّة من الاصوليّين ، أمثال المحقّق الكركي قدس سره والذي أسّس فيها وفي غيرها من مدن إيران حوزات علميّة ، وأنشأ مدارس لتلك الحوزات ، وخصّص مبالغ معيّنة لطلّاب العلم من أجل التفرّغ للدراسة ، فكثر عدد المشتغلين بدراسة العلوم الإسلاميّة ، فشهدت إيران آنذاك حركة ثقافيّة وعلميّة مشهودة . وقد طوّرت تلك الحوزات والمدارس من قبل أفاضل جاؤوا بعد
هامش
( 1 ) . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 240 - 241 .
( 2 ) . رياض العلماء ، ج 4 ، ص 198 ؛ أمل الآمل ، ج 1 ، ص 129 ، وفيه : « خرج من البلاد في أوائل الشباب وسكنأصفهان » ؛ روضات الجنّات ، ج 4 ، ص 390 ، موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 12 ، ص 227 .
( 3 ) . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 242 .