فإذا كانَ تأييدُ عقلِه من النور كانَ عالماً ، حافظاً ، ذاكراً ، فَطِناً ، فَهِماً ، فعَلِمَ بذلك كيف ولِمَ وحَيْثُ ، وعَرَفَ مَن نَصَحَه ومَن غَشَّه ،
شرح
هو الذي دَلَّه وَبَصَّرَه ، وفتح له أمر ما فعله ممّا فيه صلاحه .
ويمكن إرجاع ضمير « هو » إلى العقل على وجه الاستخدام .
وعلى الثاني : أنّ العقل الذي هو الغريزة هو الذي يدلّ ويبصر ويفتح الأمر لمن اتّخذه دليلًا ومبصراً ومفتاحاً ، وتركه لا ينفي كونه دليلًا .
قوله عليه السلام فيه : ( فإذا كانَ تأييدُ عقلِه من النور كانَ عالماً ، حافظاً ، ذاكراً ، فَطِناً ، فَهِماً ) .
يمكن أن يكون تقديم غير العلم سوى العقل عليه أوّلًا لتوقّف العلم عليه ، وبعد معرفة ذلك قدّم هنا العلم لشرفه وعلوّ رتبته .
فإن قلت : قوله عليه السلام : « فإذا كان تأييد عقله من النور . . . » ظاهر في المعنى الذي تقدّم ، وهو أن يكون المراد بالعقل المعنى المصدري ، فإنّه حينئذٍ مؤيّد بالعقل الاسمي الغريزي ، وعلى الوجه الآخر كيف ينطبق ؟
قلت : يمكن توجيهه بأنّ العقل كما يُطلق على الصحيح يُطلق على الفاسد وإن لم يكن عقلًا ، فيقال : فلان عقله فاسد ، إذا كانت الأشياء التي تصدر عنه لا تصدر عن العقل الصحيح ؛ فالمعنى حينئذٍ إذا كان عقله مؤيّداً بالنور ، أي عقلًا صحيحاً ، وما لم يؤيّد بالنور فهو عقل فاسد .
ويحتمل المقام هنا كلاماً طويلًا لعلّك إذا تدبّرته يظهر لك ، ويظهر أيضاً القويّ من الأوجه التي تقدّمت . ولا ينظر فيها إلى تقديم وتأخير ، بل إلى كثرة القرائن التي تظهر من تضاعيف الحديث ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( فَعَلِمَ « 1 » بذلك كيفَ ، ولِمَ ، وحيثُ ) .
أي إذا كان تأييد عقله من النور ، ترتّب عليه ما ذكر من العلم وما بعده ، فيعلم
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب ، د » : « فيعلم » . وما في المتن مطابق نسخة « ج » وكثير من نسخ الكافي والمطبوع .