تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
عليه بالعقاب ولا يكون للمكلّف إلى ذلك سبيل . وهذه قاعدة في مثل هذه المذكورات من الفهم والفطنة والحفظ ونحوها بأن يكون معناها فهم الأشياء وحفظها ، لا أصل الفهم والحفظ كأكثر مواقع العقل ، وهي التي يقع بسببها المدح والذمّ والوعد والوعيد . فمن تعقّل هذا ، خلص من ورطة نسبة الجبر ونحوه إليه تعالى ممّا هو منزّه عنه ؛ فالجاهل - وإن كان ذا فطنة وفهم وحفظ - لا يَنخَرِطُ « 1 » في هذا السلك ، فإنّ وصفه بالفهم والحفظ بمعنى أنّه يفهم ما يسمعه ، سواء كان عن عقلٍ أم لا . ومعنى كونه حافظاً أنّ قوّته الحافظة قويّة على حفظ ما يرد عليها ؛ وقس على هذا الفطنة ونحوها . ومعنى كونه عالماً أنّه عالم بما يسمّيه الجهّال علماً ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « قد سمّاه أشباه الناس عالماً وليس بعالم » « 2 » ؛ لا أنّه عالم بالعلم الحقيقي ، فإنّه لا يكون ناشئاً إلّا عن العقل ، فهو عالم بما لا يعتدّ به ، وحافظ وفطن بالمعنى المذكور . وهو غير معتبر ، وإنّما المعتبر ما يترتّب عليه النفع من هذه الأشياء ونحوها ، لا ما يسمّيه صاحبها ونحوه بهذه الأسماء . ولهذا قال عليه السلام في هذا الحديث لإخراج نحو « 3 » هذا : « فإذا كان تأييد عقله من النور كانَ عالماً ، حافظاً ، ذاكراً ، فطناً » أي إذا كانَ تأييد عقله للأشياء من المؤيّد - الذي دَلَّه عليها وتبعه فيها - كائناً من النور الذي خلق اللَّه تعالى العقل منه
هامش
( 1 ) . انخرط الرجلُ في الأمر : ركب فيه رأسه من غير علمٍ ولا معرفة . لسان العرب ، ج 7 ، ص 285 ( خرط ) . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 59 ، الخطبة 17 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 263 ، احتجاجه عليه السلام على من قال بالرأي في الشرع . . . ؛ كشف اليقين ، ص 186 ؛ وفي بحارالأنوار ، ج 101 ، ص 267 ، باب أصناف القضاة و . . . ح 21 عن نهج البلاغة . ( 3 ) . في « د » : « مثل » .