والشهيد الثاني ، وأولاده الذين تألّقوا في سماء العلم والأدب ، كالمترجم الذي نشأ وتربّى في تلك البلاد الطيّبة ، ولكن للأسف لم يكتب له البقاء طويلًا في ذلك الموطن الذي احتضنه ، وفتح عينيه فيه ، بل جرت ظروف قاسية أدّت به إلى الانتقال إلى أصفهان ، كما سيأتيك إن شاء اللَّه تعالى .
أسرته :
نشأ المترجم وترعرع في أحضان العلم والأدب ، فاسرته تعرف بسلسلة الذهب ، لتسلسل العلم والفضل فيهم زماناً طويلًا ، فهي من الأسر العلميّة العريقة ، ولها مكانتها الاجتماعيّة والعلميّة المرموقة .
فكان والده عالماً فاضلًا محقّقاً مدقّقاً متبحّراً جامعاً كاملًا صالحاً ورعاً ثقة فقيهاً محدّثاً متكلّماً حافظاً شاعراً أديباً مُنشِئاً ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، حسن التقرير . وقد ألّف كتباً كثيراً ، منها : شرح تهذيب الأحكام ، وشرح الاستبصار المسمّى ب « استقصاء الاعتبار » في الطهارة والصلاة ، وطبع جديداً ؛ وحاشية شرح اللمعة - مجلّدان - إلى كتاب الصلح ، وغيرها . « 1 » وذكره في الدرّ المنثور وأثنى عليه ثناءً جميلًا . « 2 »
وأمّا جدّه : فهو أبو منصور جمال الدين الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني قدس سره .
قال في حقّه صاحب رياض العلماء :
الفقيه الجليل والمحدّث الأصولي الكامل النبيل ، المعروف بصاحب المعالم ، ذوالنفس الطاهرة ، والفضل الجامع ، والمكارم الباهرة ، وهو مصداق قوله صلى الله عليه وآله : « الولد سرّ أبيه » . بل هو أعلم ، ومظهر المثل السائر « ومن يشابه أبه فما ظلم » . له كتب ورسائل ، منها : كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ، وكتاب
هامش
( 1 ) . انظر : أمل الآمل ، ج 1 ، ص 139 .
( 2 ) . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 209 - 222 .