إمامُ الورى طوْدُ النُّهى منبعُ الهدى * وصاحبُ سرِّ الله في هذه الدار
به العالَمُ السفليُّ يسمو ويعتلي * على العالم العلويِّ من دون إنكار
ومنه العقولُ العشر تبغي كمالها * وليس عليها في التعلم من عار
همامٌ لو السبعُ الطباقُ تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري
لنكَّسَ من أبراجها كل شامخٍ * وسكَّنَ من أفلاكها كلَّ دوَّار
ولا انتشرتْ منها الثوابتُ خيفةً * وعاف السرى من سورها كل سيَّار
أيا حجةَ الله ا لذي ليس جارياً * بغير الذي يرضاه سابقُ أقدار
ويا من مقاليدُ الزمان بكفه * وناهيكَ من مجد به خصُّه الباري
أغث حَوْزةَ الإيمانِ واعمُرْ ربوعَه * فلم يبقَ فيها غيرُ دارسِ آثار
وأنقذْ كتابَ الله من يد عُصبة * عصوْا وتمادوْا في عتوٍّ وإصرار
وأنعشْ قلوباً في انتظارك قرَّحت * وأضجرها الأعداء أيَّةَ إضجار
وخلِّص عبادَ الله من كل غاشم * وطهِّر بلادَ الله من كلِّ كفار
وعجِّلْ فداكَ العالمونَ بأسرهم * وبادرْ على اسمِ الله من غير إنظار
تجدْ من جنود الله خير كتائب * وأكرمَ أعوان وأشرفَ أنصار
بهم من بني همدان أخلصُ فتية * يخوضون أغمار الوغى غير فكار
بكل شديدِ البأس عَبْلٍ شَمَرْدَل * إلى الحتف مقدام على الهوْل مصبار
تُحَاذرُهُ الأبطال في كل موقف * وتَرهبُهُ الفرسانُ في كل مضمار
أيا صفوةَ الرحمن دونك مدحةً * كدُرِّ عقودٍ في ترايب أبكار
يهنَّى ابنُ هاني إن أتى بنظيرها * ويعنو لها الطائيُّ من بعد بَشَّار
إليك البهائيُّ الحقيرُ يزفُّها * كغانيةٍ مياسة القدِّ مِعْطار
تغارُ إذا قيستْ لطافة نظمها * بنفحةِ أزهارٍ ونَسْمَةِ أسحار
إذا رُددت زادت قبولاً كأنها * أحاديث نجدٍ لا تُمَلُّ بتَكرار
* *
عصر الظهور — صفحة 316
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣١٦