إذا دُكَّ طودُ الصبر من وقعِ حادثٍ * فطودُ اصطباري شامخٌ غيرُ مُنهار
وخطبٍ يزيلُ الروع أيسرُ وقعه * كؤودٍ كوخزٍ بالأسنة شعَّار
تلقيتُه والحتفُ دون لقائه * بقلبٍ وقور في الهزاهز صبَّار
ووجهٍ طليقٍ لا يُمَلُّ لقاؤه * وصدرٍ رحيبٍ في وُرودٍ وإصدار
ولم أبدِهِ كي لا يساءَ لوقعه * صديقي ويأسَى من تَعَسُّرِهِ جاري
ومعضلةٍ دهماءَ لا يُهتدى لها * طريقٌ ولا يُهدى إلى ضوئها الساري
تشيبُ النواصي دون حل رموزها * ويُحجمُ عن أغوارها كل مغوار
أجَلْتُ جياد الفكر في حلباتها * ووجهتُ تلقاها صوائبَ أنظاري
فأبرزتُ من مستورها كل غامض * وثَقَّفْتُ منها كل قسْورِ سوَّار
أأضرعُ للبلوى وأغضي على القذى * وأرضى بما يرضى به كلُّ مخوار
وأفرحُ من دهري بلذة ساعة * وأقنعُ من عيشي بقرص وأطمار
إذن لا ورى زَندي ولا عزَّ جانبي * ولا بزغتْ في قِمَّةِ المجدِ أقماري
ولا بُلَّ كفي بالسماحِ ولا سّرَتْ * بطيب أحاديثي الركابُ وأخباري
ولا انتشرتْ في الخافقين فضائلي * ولا كان في المهديِّ رائقُ أشعاري
خليفةُ رب العالمين وظلُّهُ * على ساكن الغبراءِ من كلِّ ديَّار
هو العروةُ الوثقى الذي من بذيله * تمسكَ لا يخشى عظائمَ أوزار
إمامُ هدىً لاذَ الزمانُ بظلِّه * وألقى إليه الدهرُ مقودَ خوَّار
ومقتدرٍ لو كَلَّفَ الصمَّ نُطْقَها * بأجذارها فاهتْ إليه بأجذار
علومُ الورى في جنب أبحرِ علمِهِ * كغَرْفَةِ كفٍّ أو كغمسةِ منقار
فلو زار أفلاطونُ أعتابَ قدسه * ولم يُعْشِهِ عنها سواطعُ أنوار
رأى حكمةً قدسيةً لا يشوبها * شوائبُ أنظارٍ وأدناسُ أفكار
بإشراقها كل العوالم أشرقت * لمالاحَ في الكونينِ من نورها الساري
عصر الظهور — صفحة 315
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣١٥