تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فلما توفي رسول الله « صلى الله عليه وآله » اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ، ثم آليت على نفسي يميناً أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ، ففعلت ، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط سلمان وعمار وأبو ذر والمقداد ! ولقد راودت في ذلك بقية أهل بيتي ، فأبوا عليَّ إلا السكوت لما علموا من وغارة صدور القوم وبغضهم لله ورسوله ولأهل بيت نبيه ! فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول نبيكم ، ليكون ذلك أوكد للحجة وأبلغ للعذر ، وأبعد لهم من رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا وردوا عليه . فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » وكان يوم الجمعة ، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار : تقدموا وتكلموا ، فقال الأنصار للمهاجرين : بل تكلموا وتقدموا أنتم فإن الله عز وجل بدأ بكم في الكتاب . فأول من تكلم خالد بن سعيد بن العاص ، ثم باقي المهاجرين ، ثم بعدهم الأنصار . فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال : إتق الله يا أبا بكر ، فقد علمت أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال ونحن محتوشوه يوم بني قريظة ، حين فتح الله له باب النصر ، وقد قتل علي بن أبي طالب يومئذ عدة من صناديد رجالهم وأولي البأس والنجدة منهم : يا معاشر المهاجرين والأنصار إني موصيكم بوصية فاحفظوها ، ومودعكم أمراً فاحفظوه ، ألا إن علي بن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم ، بذلك