24 - احتجاج المهاجرين والأنصار على قادة الانقلاب
يظهر للباحث في أحداث مرض النبي « صلى الله عليه وآله » ووفاته ، أمور كبيرة ، منها :
1 - أن قادة الانقلاب على النبي « صلى الله عليه وآله » الذين منعوه من كتابة عهده لأمته ، وتعمدوا التخلف عن جيش أسامة وعملوا لإفشاله ، هم الذين سارعوا إلى الصفق على يد أبي بكر وإعلانه خليفة ، بمجرد أن أغمض النبي « صلى الله عليه وآله » عينيه !
2 - أن قادة الانقلاب استفادوا من ثلاثة عناصر أساسية :
الأول : قوة الطلقاء العسكرية وكانت في المدينة أكثر من سبع مئة مقاتل ، وهم الذين أمرهم النبي « صلى الله عليه وآله » بالذهاب مع جيش أسامة كما نص الواقدي .
والثاني : هبوط مستوى إيمان الأنصار ، واختلافهم ، وطمع سعد بن عبادة الخزرجي في الخلافة ، وحسد الأوسيين له .
والثالث : موقف علي « عليه السلام » الذي رفض عرض العباس وأبي سفيان بأن يبايعاه ، وكان ذلك يبدو غريباً ، كما قرر ترك قادة الانقلاب يفعلون ما يريدون ، وكان ذلك غريباً أيضاً ! وبقي مشغولاً بمراسم جنازة النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم بجمع القرآن .
ولم يقم ضدهم بأي عمل إلا دفع حجتهم بمنطق الإسلام ، وتوجيه الصحابة إلى اتخاذ هذا الموقف .
ثم كان هجوم قادة الإقلاب على بيت علي وفاطمة والمعتصمين فيه ، ليجبروهم على بيعة أبي بكر ، فقاومهم علي « عليه السلام » مقاومة سياسية سلمية .