الله « صلى الله عليه وآله » ! فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل فقال لهم : ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم ؟ وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل ، فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل ، فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال عمر : والله يا أصحاب علي لئن ذهب منكم رجل يتكلم بالذي تكلم بالأمس ، لنأخذن الذي فيه عيناه . فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال : يا بن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددوننا ، أم بجمعكم تفزعوننا ، والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم ، وإنا لأكثر منكم وإن كنا قليلين لأن حجة الله فينا ، والله لولا أني أعلم أن طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى بي ، لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري . فقام أمير المؤمنين وقال : أجلس يا خالد ، فقد عرف الله لك مقامك وشكر لك سعيك ، فجلس .
وقام إليه سلمان الفارسي فقال : الله أكبر الله أكبر ! سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهاتين الأذنين وإلا صُمَّتا يقول : بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك ألا وإنكم هم !
فهمَّ به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ، ثم قال : يا بن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم ، لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً ! ثم التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون . والله لا دخلته إلا لزيارة
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 377
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٧٧