تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
إذا دعا الله عز وجل نبيه « صلى الله عليه وآله » ورفعه إليه ، لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة ، أو وميض من برقة ، إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وانتكصوا على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار ، وأظهروا الكتاب ، وردموا الباب ، وفلوا الديار ، وغيروا آثار رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من أنواره ، واستبدلوا بمستخلفه بديلا ، اتخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ممن اختار رسول الله « صلى الله عليه وآله » لمقامه ! وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف ! ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام ، شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان ، رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » مضى ولم يستخلف ! فكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام ! وعن قليل يجدون غب ما يعملون ، وسيجد التالون غب ما أسسه الأولون ! ولئن كانوا في مندوحة من المهل ، وشفاء من الأجل ، وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وإدراك من الأمل ، فقد أمهل الله عز وجل شداد بن عاد ، وثمود بن عبود ، وبلعم بن باعور ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، وأمدهم بالأموال والأعمار ، وأتتهم الأرض ببركاتها ، ليذكروا آلاء الله ، وليعرفوا الإهابة له ، والإنابة إليه ، ولينتهوا عن الاستكبار .