وفي مجمع الزوائد : 9 / 33 : « عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض النبي قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتاباً لا تضلون بعدي أبداً ، فكرهنا ذلك أشد الكراهة ! ثم قال : ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً ! فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله ؟ فقلت : إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن وإذا صح ركبتن رقبته . فقال رسول الله : دعوهن فإنهن خير منكم » !
وقد وصف المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب / 182 ، أجواء المواجهة في كتابه القيِّم : عدالة الصحابة ، فكتب تحت عنوان : المواجهة الصاخبة :
« النبي على فراش الموت ، وجبريل الأمين لا ينقطع عن زيارته ، وأكثر ما كان يأتيه جبريل في مرضه . النبي على علم بمستقبل هذه الأمة وقد أدى دوره كاملاً وبلغ رسالات ربه ، وبين لهم كل شئ على الإطلاق ، وهو على علم تام بما يجري حوله ، ومدركٌ أنه السكون الذي يسبق الانفجار ، فينسف الشرعية السياسية والمرجعية ! وبنسف الشرعية السياسية والمرجعية يتجرد الإسلام من سلاحه الجبار ويتعطل المولد الأساسي للدعوة والدولة .
ولكن مثل النبي لا ينحني أمام العاصفة ، ولا يقعده شئ عن متابعة إحساسه العميق بالرأفة والرحمة لهذه الأمة ! وبالرغم من كمال الدين وتمام النعمة الإلهية والبيان الإلهي الشامل لكل شئ تحتاجه الأمة ، بما فيه كيف يتبول وكيف يتغوط أفرادها ، إلا أنه أراد أن يلخص الموقف لأمته حتى تهتدي وحتى لا تضل ، وحتى تخرج بسلام من المفاجآت التي تتربص بها وتنتظر موت النبي لتفتح أشداقها فتعكر صفو الإسلام وتعيق حركته وتغير مساره !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٣