3 - النبي « صلى الله عليه وآله » يجهر بالحقيقة ويتحدى قريشاً !
بدأ النبي « صلى الله عليه وآله » هذا التحدي في حجة الوداع بصيغة اللعنة النبوية ، على من ادعى لغير أبيه ، كما تقدم في خطب حجة الوداع ! فقد روى ابن ماجة : 2 / 905 ، أنه « صلى الله عليه وآله » خطبهم في حجة الوداع على راحلته فقال : « ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » والترمذي : 2 / 293 ، وأحمد : 4 / 239 ، والدارمي : 2 / 244 و 344 ، والبخاري : 2 / 221 ، و : 4 / 67 . .
واستعمل النبي « صلى الله عليه وآله » هذا الأسلوب عمداً لتنقله الأجيال ولا تطمسه قريش ! وقد روت مصادرهم أنه كتبه في صحيفة صغيرة معلقة في ذؤابة سيفه الذي ورَّثه لعلي « عليه السلام » ، فرواه بخاري في صحيحه : 4 / 67 ، ومسلم : 4 / 115 ، بروايات ، والترمذي : 3 / 297 ، وفي تلك الصحيفة لعن من تولى غير مواليه ! ويقصد بذلك من تولى غيره وغير علي « عليه السلام » ، لأنهما الأبوان المعنويان لهذه الأمة !
ويدل عليه أن الولد الذي يهرب من أبيه وينتسب إلى آخر ثم يتوب ، تقبل توبته ! بينما هذا الذي لعنه النبي « صلى الله عليه وآله » لا يقبل منه صرف أي توبة ، ولا عدل أي فدية ! فهي عقوبة الردة والخروج من الملة ، وليست عقوبة ولد يدعو نفسه لغير أبيه ! ( سنن البيهقي : 8 / 26 ، والزوائد : 1 / 9 ، وكنز العمال : 5 / 872 ، و 10 / 324 ) .
وقد رووا هذه اللعنة بعد ذكر النبي « صلى الله عليه وآله » لأهل بيته وحقهم في الخمس . ففي مسند أحمد : 4 / 186 : « خطبنا رسول الله ( ص ) وهو على ناقته فقال : ألا إن الصدقة لا تحل لي