أيها الناس ، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجرى السيل الجرار ! ألا وإن علي بن أبي طالب أخي ووصيي ، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله .
فكان يقوم مجلساً بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه . ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الأمرة » .
أقول : يؤكد القرآن على أن الأنبياء « عليهم السلام » كانوا يقولون لأممهم إنهم لا يطلبون منهم أجراً على تبليغ الرسالة ، وكذلك نبينا « صلى الله عليه وآله » ، قال تعالى : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ . وقال تعالى : وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ . لكنه خص هذه الأمة بأن جعل أجر نبيها « صلى الله عليه وآله » محبتها وطاعتها لعترته « عليهم السلام » فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ . ( الشورى : 23 ) .
ثم بين أن هذا الأجر هو السبيل إلى رضا الله تعالى وثوابه فقال : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً .
ثم قال لهم إن هذا الأجر الذي فرضه الله على هذه الأمة ليس غرماً عليها بل غنمٌ لها ، فقال : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ . أي أنتم المنتفعون به لأنكم بمودتهم وطاعتهم لا تضلون .
وفي الكافي : 1 / 293 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « أوصى موسى « عليه السلام » إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى ، إن الله تعالى له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء . وبشر موسى ويوشع
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 271
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧١