وفلاناً وفلاناً قد قعدوا لك ، فنظر رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة اليماني : أنا يا رسول الله حذيفة بن اليمان ، قال : سمعت ما سمعت ؟ قال : بلى . قال : فاكتم ، ثم دنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » منهم فناداهم بأسمائهم ، فلما سمعوا نداء رسول الله « صلى الله عليه وآله » فروا ودخلوا في غمار الناس ، وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ! ولحق الناس برسول الله وطلبوهم وانتهى رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى رواحلهم فعرفهم ، فلما نزل قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن مات محمد أو قتل ألا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً ؟ ! فجاؤوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئاً ولم يريدوه ولم يكتموا شيئاً من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأنزل الله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا : أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا : من قتل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . فرجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة وبقي بها محرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئاً ، ثم ابتدأ به الوجع الذي توفى فيه « صلى الله عليه وآله » » .
وفي كتاب سُلَيم / 271 ، عن أبي ذر « رحمه الله » أن بعض الصحابة تعاقدوا في الكعبة في حجة الوداع وقالوا : « ما بال هذا الرجل ما زال يرفع خسيسة ابن عمه ! وقال أحدهما : إنه ليحسن أمر ابن عمه ! وقال الجميع : ما لنا عنده خير ما بقي عليٌّ !
قلت : فمعاقدة هؤلاء الخمسة متى كانت ؟ قال : في حجة الوداع » .
وفي مكاتيب الرسول : 1 / 607 : « وقعت في الرجوع من حجة الوداع بعد غدير خم ، في عقبة دقيق ، أوعقبة أوس ، أو عقبة حرشي . وروى في إرشاد القلوب
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 267
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٧