تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

10 - السنوات العجاف على قريش

قال الواحدي في أسباب النزول / 211 : « قال ابن عباس : لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي إلى رسول الله ( ص ) فأسلم وهو أسير فخلى سبيله ، فلحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من يمامة وأخذ الله تعالى قريشاً بسني الجدب حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى النبي ( ص ) فقال : أنشدكم الله والرحم إنك تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، قال : بلى ، فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » . وسبق إسلام ثمامة دعاء النبي « صلى الله عليه وآله » على قريش بعد غزوة الأحزاب : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، وابعث عليهم سنين كسني يوسف ، فتتابعت عليهم الجدوبة والقحط سبع سنين حتى أكلوا القد والعظام والعلهز » . ( مختلف الحديث لابن قتيبة / 233 ) . ثم جاءهم قرار ثمامة بمنع وصول أي مادة غذائية لهم فاشتد الأمر عليهم ، لكنهم لم يخضعوا لربهم ولا دعوه ، ولا طلبوا من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يدعو لهم ، بل كتبوا له إنك تأمر بصلة الرحم وإن ثمامة منع عنا الميرة ( الوافي : 11 / 14 ) فكتب إلى ثمامة ! ثم جاء أبو سفيان فقال : « يا محمد ننشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم ، فأنزل الله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ! ( أسباب النزول للواحدي / 211 ، والحاكم : 2 / 394 ، وابن حبان : 3 / 247 ) .