تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ . الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . ( النور : 11 - 26 ) . فكيف يصح ادعاء عائشة إن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ . . نزلت فيها مع أن صفة الغافلة تنطبق على مارية التي كان فيها بساطة وسذاجة ، أما عائشة فلم يقل أحد إنها كانت ساذجة غافلة ، بل كانت ذكية متحركة ، فبعد أن قتل طلحة والزبير في حرب الجمل قادت المعركة وحدها لسبعة أيام ! وقد تنبهت عائشة إلى أن صفة ( الغافلة ) لا تنطبق عليها فقالت : « رميتُ بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك » . ( لباب النقول / 157 ) . تقصد عائشة أنها غافلة عن التهمة ! وهذا لا يصح لأن الغفلة في الآية مطلقة ولا يصح حصرها بالغفلة عن التهمة بدون قرينة ، بل هي عامة ترتبط بالفطنة والذكاء : « والمغفل : الذي لا فطنة له . والغفول من الإبل : البلهاء » . ( لسان العرب : 11 / 498 ) . « ورجل غفل : لم يجرب الأمور » . ( الصحاح : 5 / 1783 ) . وقد حاول بعضهم أن يجعل الغفلة بمعنى التي لا تخطر الفاحشة ببالها ( الشوكاني : 4 / 17 ، وعمدة القاري : 17 / 212 ) ، لكنه لا يصح أيضاً ، لأن المتبادر منها بدون قرينة : الساذجة . وسيأتي ما يثبت أن المبرأة مارية لا عائشة ، في فصل أزمة الخلافة بعد فتح مكة .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 376 | الشيخ علي الكوراني العاملي