عفاهن صيفيُّ الرياح وواكف * من الدلو رجَّاف السحاب هموع
فلم يبق إلا موقد النار حوله * رواكد أمثال الحمام كنوع . . . الخ
فقد صابرت فيه بنو الأوس كلهم * وكان لهم ذكر هناك رفيع
وحامى بنو النجار فيه وصابروا * وما كان منهم في اللقاء جزوع
أمام رسول الله لا يخذلونه * لهم ناصر من ربهم وشفيع
وفوا إذ كفرتم يا سخين بربكم * ولا يستوي عبد وفى ومضيع
بأيديهم بيض إذا حمش الوغى * فلا بد أن يردى لهن صريع
أولئك قوم سادة من فروعكم * وفى كل قوم سادة وفروع
بهن نعز الله حتى يعزنا * وإن كان أمر ياسخين فظيع
فلا تذكروا قتلى وحمزة فيهم * قتيل ثوى لله وهو مطيع
فإن جنان الخلد منزلة له * وأمر الذي يقضى الأمور سريع
وقتلاكم في النار أفضل رزقهم * حميم معاً في جوفها وضريع
وقال عمرو بن العاص في يوم أحد :
خرجنا من الفيفا عليهم كأننا * مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق
}
تمنت بنو النجار جهلاً لقاءنا * لدى جنب سلع والأماني تصدق
فما راعهم بالشر إلا فجاءة * كراديس خيل في الأزقة تمرق
أرادوا لكيما يستبيحوا قبابنا * ودون القباب اليوم ضرب محرق
كأن رؤوس الخزرجيين غدوة * وأيمانهم بالمشرفية بروق
فأجابه كعب بن مالك :
ألا أبلغا فهراً على نأى دارها * وعندهم من علمنا اليوم مصدق
بأنا غداة السفح من بطن يثرب * صبرنا ورايات المنية تخفق