ب . يكشف شعر أبي طالب « رحمه الله » عن أمور وأحداث في السيرة النبوية لم يسجلها الرواة والمؤلفون أو عتموا عليها ، فمنها أن قريشاً قررت إجلاء بني هاشم ونفيهم من مكة إن لم يسلموهم النبي « صلى الله عليه وآله » ليقتلوه ! وعملوا لتنفيذ ذلك فأحبطه أبو طالب :
كذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نُبْزَى مُحَمّدًا * وَلَمّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلْ
وَنُسْلِمُهُ حَتّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ * وَنَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالحَلائِلِ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نَتْرُكُ مَكّةَ * وَنَظْعَنُ إلا أَمْرُكُمْ فِي بَلابِلِ
َوذَاكَ أَبُو عَمْرٍو أبي غَيْرَ بُغْضِنَا * لِيُظْعِنَنَا فِي أَهْلِ شَاءٍ وَجَامِلِ
يُنَاجِي بِنَا فِي كُلّ مُمْسًى وَمُصْبَحٍ * فَنَاجَ أَبَا عَمْرٍ بِنَا ثُمّ خَاتِلِ
وَيُؤْلِي لَنَا بِاَللهِ مَا إنْ يَغُشّنَا * بَلَى قَدْ تَرَاهُ جَهْرَةً غَيْرَ حَائِلِ
وأبو عمرو المنافق هو : قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، وهذا يدل على أن حساد بني هاشم من أقربائهم كبني نوفل وبني أمية كانوا مع قرار نفيهم !
ج . ومن ذلك أن أبا طالب « رحمه الله » أشار في شعره إلى أعمال عدائية قامت بها قبائل أو شخصيات معينة ، لم يكشفها الرواة ! لاحظ قوله في هذه القصيدة :
لَعَمْرِي لَقَدْ أَجْرَى أَسِيدٌ وَبِكْرُهُ * إلَى بُغْضِنَا إذ جَزّآنَا لآكِلِ
[ جزت رحم عنا أسيداً وخالداً * جزاء مسئ لا يؤخر عاجل ]
وَعُثْمَانُ لَمْ يَرْبَعْ عَلَيْنَا وَقُنْفُذٌ * وَلَكِنْ أَطَاعَا أَمْرَ تِلْكَ القَبَائِلِ
أَطَاعَا أُبَيّا ، وَابْنَ عَبْدِ يَغُوثِهُمْ * وَلَمْ يَرْقُبَا فِينَا مَقَالَةَ قَائِلِ
كَمَا قَدْ لَقِينَا مِنْ سُبَيْعٍ وَنَوْفَلٍ * وَكُلّ تَوَلّى مُعْرِضًا لَمْ يُجَامِلْ
فَإِنْ يُلْفَيَا ، أَوْ يُمْكِنُ اللهُ مِنْهُمَا * نَكِلْ لَهُمَا صَاعًا بِصَاعِ المُكَايِلِ
وَمَرّ أَبُو سُفْيَانَ عَنّي مُعْرِضًا * كَمَا مَرّ قَيْلٌ مِنْ عِظَامِ المَقَاوِلِ