وقد ردهم أبو طالب وهددهم ، وأقنع بني هاشم بحماية النبي « صلى الله عليه وآله » من عدوان قريش ، مستفيداً من هيبته أبيه عبد المطلب وهاشم وشجاعة بنيه ومجدهم ، ومستعملاً شاعريته في بعث حميتهم ، ولعل أول شعر قاله في ذلك :
« حتى متى نحن على فترةٍ * يا هاشماً والقومُ في جَحْفَلِ
تدعونَ بالخيل على رقبة * منَّا لدى خوفٍ وفي معزل
كالحرة السوداء تغلو بها * سرعانها في سبسبٍ مَجهل
عليهم الترك على رعلةٍ * مثل القطا الساري للمنهل
يا قوم ذودوا عن جماهيركم * بكل مفضال على مسبل
حديد خمس لهزٌ خده * مآرثُ الأفضل فالأفضل
عريض ستٍّ لهبٌ خصرُهُ * يصان بالتذليق في مجدل
كم قد شهدت الحرب في فتية * عند الوغى في عَثْيَر القسطل
لا متنحينَ إذا جئتهم * وفي هياج الحرب كالأشبل
فلما استجاب لأبي طالب بنو هاشم وبنو المطلب ، وثق بأمره في نصرة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وجهر في مقاومة بطون قريش ، وقال :
منعنا الرسول رسول المليكْ * ببيض تلألأ كلمع البروقْ
بضرب يذيب بدون النهاب * حذار الوتائر والخنفقيق
أذب وأحمي رسول المليك * حماية عم عليه شفيق
وما أن أدب لأعدائه * دبيب البكار حذار الفنيق
ولكن أزير لهم سامياً * كما زار ليث بغيل مضيق
ولما رأى أبو طالب من قومه ما سره من حدبهم معه ، جعل يمدحهم ويذكر