تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أولاً : أن لكل إنسان طريقته في التعبير عن الحزن والتظاهر . . والناس تختلف باختلاف مستوياتهم ، فمنهم من يعبر عن الحزن بالبكاء ، ومنهم من يفضل الصمت ، ومنهم من يلطم ، ومنهم من يستعمل السلاسل ، وما إلى ذلك ، ومنهم من يستأنس بالاستماع إلى المحاضرة أو النعي . . وهذه ظاهرة طبيعية عند البشر فحتى الغربيين على سبيل المثال يعبرون عن حزنهم بطرق عديدة ، فمنهم من يأخذ زوجته إلى السينما في يوم موت الشخص ، ومنهم من يرتدي بدلة مهندمة ويرتئي الوقوف ، ومنهم من يتظاهر ويصيح . ثانياً : الشيعة يعتقدون بأنه لا يجوز الإضرار بالنفس ضرراً معتداً به ، وهذا ما لا يحصل غالباً في مواسم الحزن في عاشوراء . وأما كون شخص معين جرح نفسه جرحاً بليغاً معتداً به ، فهذا مما لا يجوز ، والشيعة غير مسؤولين عن تصرفات أفراد معدودين . ثالثاً : القول بأن هذا ضرب من الجنون لا يصح ، فكما ترى الناس في المظاهرات العامة يصيحون ويقومون بمختلف الأعمال التي لا يقوم بها الإنسان في الوضع الطبيعي ، فيلتمس لهم العذر لأن الإنسان في هذه الحالة يدافع عن مبدأ ، وله طريقته الخاصة في ذلك . رابعاً : القول بأن هذا يعطي انطباعاً سيئاً عن الإسلام أمام الغربيين . جوابه : أن الغرب أعطى انطباعاً سيئاً عن الإسلام في كل شئ ، وقد حارب الحجاب وصوره قيداً للمرأة وإنقاصاً من قيمتها ! ووصف المسلمين بالإرهاب . . وما إلى ذلك ! فمنذ متى كان المسلمون ملزمين بالتخلي عن مبادئهم وعاداتهم قبالة الغرب ؟ ! ثم إن العديد من النصارى في بريطانيا يقومون بضرب رؤوسهم بزجاجات الخمر في بعض مناسباتهم !
الانتصار — صفحة 556 | العاملي