تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
و - أما قولك : ولكن هذه الأحاديث تتناقض أيضاً مع أحاديث أخرى لديكم عن الجزع ، حيث أنها تعتبر أن الجزع أمر طبيعي يحصل لكل إنسان وتتناقض مع مسألة النهي عنه وتحريمه . ففيه : أن الجزع ليس محرماً على كل حال ، وبالتالي يصح أن تكون تلك الروايات تتحدث عن الجزع غير المحرم ، فيكون النهي فيها تنزيهياً لا تحريمياً . ز - وبما ذكرناه يتبين وجه الضعف في قولك : والخلاصة فيما أوردناه أن هناك اضطراب لديكم عن الجزع وهل يجوز أم لا يجوز ، وإذا أخذتم بحديث جعفر الصادق عن النهي عن الجزع فإنه يخالف أحاديث أخرى عن الجزع . فإنه لا اضطراب لدينا في الجزع ، فمنه محرم وقد ورد فيه الاستثناء على الإمام الحسين ، ومنه غير المحرم ، ولا تعارض بين حديث الإمام الصادق عليه السّلام وبقية الأحاديث ، لأنه لا تعارض بين العام والخاص . ح - أما اعتراضك على رواية وسائل الشيعة فقد ذكرت أن هذه الرواية تدعو إلى ترك الحج والجهاد في سبيل الله ؟ ! وهذه زلة كبيرة جداً منك ، فإن الرواية لم تدع إلى ترك الجهاد والحج ! أي أن المسألة ليست من قبيل مانعة الجمع على حد تعبير المنطقيين ، إذ يمكن للإنسان أن يشارك في البكاء ويأتي بالحج والجهاد أيضاً ، والتنافي يتصور في حال دعوة الرواية إلى ترك الحج والجهاد ، ولو بحثت في كتبنا فلن تجد رواية واحدة تدعو إلى ترك أصل الجهاد والحج وإن تعرضت لشروطهما . وفرق بين أن أقول لا يجب الحج على غير المستطيع ، وبين القول لا يجب على المسلمين الحج ! وتوضيحاً للأمر أكثر جاء في مسند أحمد مسند العشرة المبشرين بالجنة بسند صحيح 928 : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : عَادَ أَبُو